تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أصحابه فقال : أنا لا حق بمعاوية . ثمّ الظَّاهر المستفاد من كلامه عليه السّلام له : فلو لا هنات كنّ فيك « أو - منك » كنت المقدّم في هذا الأمر أنّ أمير المؤمنين عزله عن آذربيجان بذلك الكتاب ، وممّا يظاهره قول المؤرّخ الخبير المسعودي في كتابه مروج الذهب حيث قال ( ص 15 ج 2 طبع مصر 1346 ه ) : وسار [ عليّ عليه السّلام بعد انقضاء الجمل ] إلى الكوفة فكان دخوله إليها لاثنتي عشرة ليلة مضت من رجب ، وبعث إلى الأشعث بن قيس يعزله عن آذربيجان وارمينيّة وكان عاملا لعثمان ، فكان في نفس الأشعث على ما ذكرنا من العزل وما خاطبه به حين قدم عليه فيما اقتطع هنالك الأموال ، انتهى : وممّا يؤيّده أيضا ما روينا عن نصر وغيره من إرادته اللَّحوق بمعاوية وما جرى بينه وبين عليّ عليه السّلام فتأمّل . في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ الأشعث بن قيس شرك في دم أمير المؤمنين عليه السّلام ، وابنته جعدة سمّت الحسن عليه السّلام ، ومحمّد ابنه شرك في دم الحسين عليه السّلام . وروى أبو الفرج أنّ الأشعث دخل على عليّ عليه السّلام فكلَّمه فأغلظ عليّ عليه السّلام له فعرض له الأشعث أنه سيفتك به ، فقال عليّ عليه السّلام : أبا لموت تخوّفني أو تهدّدني فوالله ما أبالي وقعت على الموت أو وقع الموت عليّ . قوله عليه السّلام ( وإنّ عملك ليس لك بطعمة ولكنّه في عنقك أمانة ) ظاهر كلامه عليه السّلام تنبىء أنّ الأشعث اتّخذ مال اللَّه مأكلته ولم يكن أمينا عليه فنبّهه على أنه ليس له بطعمة أي ما جعلتك عاملا أن تدّخر أموال المسلمين لنفسك وتأكل ما جنى يداك منها ، بل هي أمانة بيده بل ألزمها في عنقه تشديدا عليه وتنبيها له على أنها تعلَّقت بذمّته وتكون أو زارا عليه ، وذلك لأنّه كان عاملا من قبل غيره ومسترعى لمن فوقه ، وكان مال المسلمين أمانة بيده فما سوّغ له الشرع التصرّف في بيت مال المسلمين . قوله عليه السّلام ( وأنت مسترعى - إلى قوله : بوثيقة ) يعني أنت رعيّة من هو