فما نقل عن الشعبي : أمّا بعد فلو لا هنات كنّ منك كنت المقدّم في هذا الأمر قبل الناس ، ولعلّ آخر أمرك يحمد أوّله وبعضه بعضا إن اتّقيت الله ، إنه قد كان من بيعة النّاس إيّاي ما قد بلغك ، وكان طلحة والزبير أوّل من بايعني ثمّ نقضا بيعتي عن غير حدث ، وأخرجا عايشة فساروا بها إلى البصرة فصرت إليهم في المهاجرين والأنصار ، فالتقينا فدعوتهم إلى أن يرجعوا إلى ما خرجوا منه فأبوا فأبلغت في الدّعاء وأحسنت في البقيّة ، واعلم أنّ عملك - إلى آخر الفصل على ما في النهج ، وكتب عبد الله بن أبي رافع في شعبان سنة ستّ وثلاثين .
قال نصر : فلمّا قرأ الأشعث الكتاب قام زياد بن مرحب فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها النّاس إنه من لم يكفه القليل لم يكفه الكثير ، إنّ أمر عثمان لا ينفع فيه العيان ولا يشفي منه الخبر ، غير أنّ من سمع به ليس كمن عاينه ، إنّ الناس بايعوا عليّا عليه السّلام راضين به ، وإنّ طلحة والزبير نقضا بيعته على غير حدث ثمّ أذّنا بحرب ، فأخرجا أمّ المؤمنين فسار إليهما فلم يقاتلهم وفي نفسه منهم حاجة فأورثه الله الأرض وجعل له عاقبة المتقين .
قال : ثمّ قام الأشعث بن قيس فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها النّاس إنّ أمير المؤمنين عثمان ولَّاني آذربيجان فهلك وهي في يدي ، وقد بايع النّاس عليّا وطاعتنا له كطاعة من كان قبله ، وقد كان من أمره وأمر طلحة والزبير ما قد بلغكم ، وعليّ المأمون على ما غاب عنّا وعنكم من ذلك الأمر .
فلمّا أتى منزله دعا أصحابه فقال : إنّ كتاب عليّ قد أوحشني وهو آخذ بمال آذربيجان وأنا لا حق بمعاوية ، فقال القوم : الموت خير لك من ذلك أتدع مصرك وجماعة قومك وتكون ذنبا لأهل الشام فاستحيى فسار حتّى قدم على عليّ عليه السّلام وروي أنّ قوله هذا وتوبيخ الناس إيّاه على ذلك بلغ أهل الكوفة فكتب أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام إليه كتابا يوبّخه ويأمره بالقدوم عليه ، وبعث به حجر بن عديّ الكندي ، فلامه حجر على ذلك وناشده الله وقال له : أتدع قومك وأهل مصرك وأمير المؤمنين عليه السّلام وتلحق بأهل الشام ولم يزل به حتّى أقدمه إلى الكوفة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 182
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٢