وعلم أعمالكم ، وكتب آجالكم ، فلا تغترّوا بالدّنيا فإنها غرّارة بأهلها ، مغرور من اغترّ بها ، وإلى فناء ما هي ، إنّ الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون أسأل الله منازل الشهداء ، ومرافقة الأنبياء ، ومعيشة السعداء ، فانّما نحن له وبه .
أقول : ذكر بعض هذه الخطبة وهو قوله عليه السّلام : واخشوه خشية ليست بتعذير واعملوا في غير رياء ولا سمعة فإنّه من عمل لغير الله وكلَّه الله إلى ما عمل له نسأل الله منازل الشهداء ومعايشة السعداء ومرافقة الأنبياء ، في النهج في ضمن الخطبة 23 أوّلها : أمّا بعد فانّ الأمر ينزل من السماء إلى الأرض - إلخ ، إلَّا أنّ في النهج ذكر مكان وكله إلى ما عمل له : يكله الله إلى من عمل له .
وكذا ذكر بعضها وهو قوله عليه السّلام : فانّه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترك شيئا من أمر كم سدى ، قد سمّى آثاركم ، وعلم أعمالكم ، وكتب آجالكم ، في ضمن الخطبة 84 أوّلها : قد علم السرائر وخبر الضمائر - إلخ .
ولكنّ الخطبة المذكورة بتمامها على تلك الهيئة ليست بمذكورة في النهج وشر ذمة من صدرها مذكورة في خطبة يوم الجمعة المرويّة في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام .
ثمّ اعلم أنّه يجب في صلاة الجمعة الخطبتان قبل الصلاة ، لأنّ الخطبة شرط في صحّة الجمعة ، وروى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : ليس تكون جمعة إلَّا بخطبة .
وصورة الخطبتين جاءت في الجوامع على أنحاء ، ففي الكافي روى عن أبي جعفر عليه السّلام على صورة ثمّ عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام على صورة أخرى ، وفي الفقيه روى عنه عليه السّلام أيضا على صورة أخرى غير ما في الكافي ، وذكر كلّ واحد منها في الوسائل للعاملي وكذا في الوافي من ص 170 إلى 174 من المجلَّد الخامس فلا حاجة إلى نقلها ههنا .
ثمّ إنها تغاير الخطبة المنقولة من نصر في صفين ولم يعلم من نصر أنّها الخطبة الأولي أو الثانية ، ولكن ما يناسب أحكام الجمعة وساير الروايات أن تكون
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 180
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٠