* ( أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَه ُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ) * ( النساء - 74 ) ثمّ إنّ عليّا عليه السّلام مكث بالكوفة .
أقول : كلّ ما ذكرنا ونقلنا من كلماته عليه السّلام عن كتاب صفين بعد الخطبة المذكورة آنفا ما ذكرت في النهج مع أنها من محاسن كلامه عليه السّلام سيّما قوله عليه السّلام لسليمان بن صرد الخزاعي : ارتبت وتربّصت - إلى قوله - وما زهّدك في نصرهم ولعلّ الرّضيّ رضوان الله عليه لم يظفر بها . والله العالم .
خطبته عليه السّلام في الجمعة بالكوفة والإشارة إلى مسألة فقهية في المقام
نصر : عن أبي عبد الله سيف بن عمر ، عن الوليد بن عبد الله ، عن أبي طيّبة ، عن أبيه قال : أتمّ عليّ عليه السّلام الصّلاة يوم دخل الكوفة فلمّا كانت الجمعة وحضرت الصّلاة صلَّى بهم وخطب خطبة .
نصر : قال أبو عبد الله عن سليمان بن المغيرة ، عن عليّ بن الحسين خطبة عليّ ابن أبي طالب في الجمعة بالكوفة والمدينة أن : الحمد للَّه أحمده وأستعينه وأستهديه وأعوذ باللَّه من الضلالة ، من يهدي الله فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا صلَّى الله عليه وآله عبده ورسوله انتجبه لأمره واختصّه بالنبوّة ، أكرم خلقه عليه ، وأحبّهم إليه ، فبلَّغ رسالة ربّه ، ونصح لأمّته وأدّى الَّذي عليه .
وأوصيكم بتقوى الله فإنّ تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله وأقربه لرضوان الله وخيره في عواقب الأمور عند الله ، وبتقوى الله أمرتم ، وللإحسان والطاعة خلقتم ، فاحذروا من الله ما حذّركم من نفسه ، فإنّه حذّر بأسا شديدا ، واخشوا الله خشية ليست بتعذير ، واعملوا في غير رياء ولا سمعة ، فإنه من عمل لغير الله وكلَّه الله إلى ما عمل له ، ومن عمل للَّه مخلصا تولَّى الله أجره ، وأشفقوا من عذاب الله فإنه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترك شيئا من أمركم سدى ، قد سمّى آثاركم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 179
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٩