قوله عليه السّلام : ( ما أبين الحقّ لذي عينين ) كلمة ما تعجبيّة أي ما أظهر الحقّ لصاحب البصيرة .
قوله عليه السّلام : ( إنّ الرّحيل أحد اليومين ) أي كما أنّ لابن آدم يوم ولادة وهو يوم القدوم إلى هذه الدار ، فله يوم رحيل عنها وهو يوم الموت فينبغي أن لا يزول عن خاطره ، بل يجعله أبدا نصب عينيه .
قوله عليه السّلام : ( وقرّبوا الآمال بالآجال ) أي قصروها بتذكَّر الموت الَّذي هو هادم اللَّذات ، وفاضح الآمال .
« إشارة »
فسّر العالم العامل العاملي الشيخ بهاء الدّين قدّس سرّه في الأربعين هذا الكتاب بوجه آخر أيضا يليق أن يذكر في المقام للطافته وعذوبته .
قال : إشارة . يمكن أن يكون الدّار في قوله عليه السّلام اشترى منه دارا ، رمزا إلى هذه البنية البدنيّة ، والمشتري رمزا إلى النفس الناطقة الإنسانيّة العاكفة على تلك البنية الظلمانيّة المشغولة بها عن العوالم المقدّسة النورانيّة ، والبائع رمزا إلى الأبوين اللَّذين منهما حصلت الأجزاء المنويّة المتكوّن منها البنية الَّتي مبدءها من جانب الفانين ومالها إلى عسكر الهالكين .
ثمّ إنّ هذه البنية أعني البدن وإن كان مركبا للنفس ووسيلة لها إلى تحصيل كمالاتها ، لكن قواه البهيميّة دواع وأسباب لافات النفس وعاهاتها ومصيباتها واتّباعهاللهوى والشيطان ، فنزل تلك الدّواعي منزلة حدود الدار المكتنفة بها من جوانبها .
ولمّا كان الخروج من ولاية الله والدّخول في ولاية الطاغوت يحصل باتّباع الهوى والشيطان ناسب أن يجعل باب تلك الدّار في هذا الحدّ .
ولمّا كان ذلّ النفس وخروجها عن استغنائها الَّذي كانت عليه في عالمها النوراني ملازما لعكوفها على هذا البدن الهيولاني ومسبّبا عن تعلَّقها به وشرائها له شبّهه عليه السّلام بالثمن الَّذي هو من لوازم الشراء .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 142
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٢