تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بارد ، ولا يكون في سنّ شرح الشباب يستهويه سكره عوان بين ذلك لقوله تعالى حتّى إذا بلغ أشدّه وبلغ أربعين سنة ، صفراء إشارة إلى صفرة وجوه أصحاب الرّياضات ، فاقع لونها يريد أنّها صفرة زين لا صفرة شين فانّها سيماء الصالحين لا ذلول تثير الأرض ، لا يحتمل ذلَّة الطمع ولا تثير بالة الحرص أرض الدّنيا لطلب زخارفها ومشتهياتها ، ولا تسقي حرث الدّنيا بماء وجهه عند الخلق وبماء وجاهته عند الخالق فيذهب ماؤه عند الحقّ وعند الخلق ، مسلمة من آفات صفاتها ليس فيها علامة طلب غير الله ، وما كادوا يفعلون بمقتضى الطبيعة ، لولا فضل الله وحسن توفيقه وإذ قتلتم نفسا يعني القلب ، فادّارأتم ، فاختلفتم أنه كان من الشيطان أم من الدّنيا أو من نفس الأمّارة ، فقلنا اضربوه ببعضها ضرب لسان بقرة النفس المذبوحة بسكَّين الصدق على قتيل القلب بمداومة الذكر فحيي بإذن الله عزّ وجلّ وقال : إنّ النفس لأمّارة بالسّوء وإنّ من الحجارة لما يتفجّر منه الأنهار ، مراتب القلوب في القسوة مختلفة فالَّتي يتفجّر منها الأنهار قلوب يظهر عليها الغليان « من ظ » أنوار الرّوح بترك اللَّذات والشهوات ، بعض الأشياء المشبهة بخرق العادات كما يكون لبعض الرهبانيّين والهنود ، والَّتي تشقّق فيخرج منها الماء هي الَّتي يظهر عليها في بعض الأوقات عند انخراق الحجب البشريّة من أنوار الرّوح فيريه بعض الآيات والمعاني المعقولة كما يكون لبعض الحكماء ، والَّتي يهبط من خشية الله ما يكون لبعض أهل الأديان والملل من قبول عكس أنوار الرّوح من وراء الحجب فيقع فيها الخوف والخشية ، انتهى . « القضاء والقاضي في الاسلام » * ( « إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِه ِ إِنَّ اللهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً » ) * ( القرآن الكريم - سورة النساء - الآية 62 ) يناسب في المقام تقديم نبذة من الكلام على ما قرّره الشرع في القضاء والقاضي على سبيل الإجمال والاختصار فنقول :