تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الغرض من إرسال الرّسل وإنزال الكتب إحياء مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأفعال ، وإماتة الصفات المردية ، والآداب المغوية ، وإيقاظ عقول الناس من نوم الغفلة ، وتزكيتهم من رين الهوى ، وإنارة أرواحهم بالملكات الملكوتيّة ، وإثارة فطرتهم إلى جناب الرّبّ جلّ وعلا ، وقيامهم بالعدل ، واحتياج الظلم من بينهم ليتّصفوا بالأوصاف الرّبوبيّة ، ويتخلَّقوا بالأخلاق الإلهيّة ، ولئلَّا يتطرّق إليهم الجور والعدوان والهرج والمرج قال الله تعالى : * ( « لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ » ) * ( الحديد - 26 ) . ثمّ لو تنازع اثنان في أمر فلا بدّ من حكم عدل يعطي كل ذي الحقّ حقّه ، ويذبّ عنه التصرّف العدوانيّ وأكل المال بالباطل بالأمارات والأصول الَّتي جعلها الشارح الحكيم ميزانا له لحسم مادّة التنازع وقلع شجر التشاجر وفصل القضاء . قال أمير المؤمنين عليه السّلام كما في الكافي والتهذيب : أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة . أو يمين قاطعة . أو سنّة ماضية من أئمة الهدى . فلا بدّ لحفظ اجتماع الناس من حاكم عادل لا يبيع آخرته بدنياه ولا يعقل عقله بهواه . وكما أنّ الإنسان يحتاج في سلامة جسمه إلى الطبيب الحاذق الأمين المؤمن ، وفي سلامة روحه إلى عالم عامل إلهيّ روحانيّ ، كذلك يحتاج الاجتماع لحفظ نظامه ورفع المخاصمة والنزاع إلى طبيب آخر وهو القاضي العادل وحكومة عادلة ولا مناص للنّاس من هؤلاء الأطبّاء . قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام في هذا المعنى : لا يستغني أهل كلّ بلد عن ثلاثة تفزع إليه في أمر دنيا [ هم ظ ] وآخرتهم ، فإن عدموا ذلك كانوا همجا : فقيه عالم ورع ، وأمير خيّر مطاع ، وطبيب بصير ثقة ( نقل في مادّة طبب من السفينة ) . واعتبر الشارع في القاضي البلوغ وكمال العقل والايمان وطهارة المولد والعلم والذكورة والعدالة ، وإنما اعتبر فيه العدالة حتّى يراعي التسوية بين الخصمين