وترحّما عليه ورآه مصلحة له ظنّا منه أنّ عمله هذا ينفعه ويعزّه . وسيأتي في أواخر باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال لابنه الحسن عليه السّلام : يا بنيّ لا تخلفنّ وراءك شيئا من الدّنيا فإنك تخلَّفه لأحد رجلين : إمّا رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت ، وإمّا رجل عمل فيه بمعصية الله فكنت عونا له على معصيته ، وليس أحد هذين حقيقا أن تؤثره على نفسك .
فإن قلت : فعلى هذا ترى أنّ الشارع منع الناس أن ينظروا لأولادهم ويخلَّفوا لأخلافهم ما ينفعهم ويمدّهم في معاشهم .
قلت : كلَّا بل الشارع أغراهم بذلك وكره أن يتكفّف أولادهم بعدهم الناس غاية الأمر نهاهم عن الاكتساب بالحرام نظرا للأولاد ونكتفي في ذلك بذكر رواية روما للاختصار .
روى ابن بابويه الصدوق رضوان الله عليه في من لا يحضره الفقيه ونقلها الفيض في الوافي في أبواب الوصية ( ص 12 ج 13 ) : أنّ رجلا من الأنصار توفّى وله صبية صغار وله ستّة من الرّقيق فأعتقهم عند موته وليس له مال غيرهم ، فاتي النبيّ صلَّى الله عليه وآله فأخبر فقال : ما صنعتم بصاحبكم قالوا : دفنّاه ، قال : لو علمت ما دفنّاه مع أهل الإسلام ، ترك ولده يتكفّفون الناس .
قوله عليه السّلام : ( إشخاصهم جميعا - إلى قوله : وخسر هنالك المبطلون ) إشخاصهم أي إزعاجهم وإحضارهم وفي نسخة أبي نعيم : وأشخصهم إلى موقف العرض ولكنّها تصحيف والحقّ ما في النسختين الأخريين لأنّ إشخاصهم مبتداء مؤخّر عن علي مبلبل أجسام الملوك قدّم الخبر لتوسع الظروف وما يجري مجراها ولا يمكن حمل تلك النسخة على وجه صحيح .
ثمّ إنّ الضمير في إشخاصهم لا يمكن إرجاعه إلى الملوك وما بعده لا لفظا ولا معنى أمّا الأوّل فلأنّ الضمير في المبتدأ لا يرجع إلى جزء لفظ الخبر وهو ظاهر ، وأمّا الثاني فلأنّ المقصود إحالة ضمان الدّرك على من أوجب الشرع الرجوع به إليه ، فلا بدّ أن يكون ممن كان دخيلا في البيع فهو يرجع إلى البائع
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 140
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٠