تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وتراحمهم بمنزلة جسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمّى والسهر فمن هذا الحديث يستفاد مطالب أنيقة أخلاقيّة واجتماعيّة منها أنهم بمنزلة جسد ، فأخذ هذا المضمون الشيخ الأجلّ السعدي وقال بالفارسيّة :
بني آدم أعضاي يكديگرند كه در آفرينش ز يك گوهرند چو عضوي بدرد آورد روزگار دگر عضوها را نماند قرار تو كز محنت ديگران بىغمي نشايد كه نامت نهند آدمي
وهذا هو أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام كيف آخذ شريحا في كتابه هذا بخروجه من عزّ القناعة ، ودخوله في ذلّ الطلب والضراعة ، باغتراره بالأمل . وأخبارنا في ذمّ طول الأمل والسؤال من الناس ومدح الكسب وتحصيل الكمال وترغيب الناس إلى ما فيه سعادتهم ورفعتهم وتبرّي الأنبياء من الَّذين صاروا بالعطالة والبطالة كلَّا على الناس كثيرة جدّا ولولا خوف الإطناب والخروج عن أسلوب الكتاب لذكرناها فلعلَّنا نأتي بطائفة منها في المباحث الآتية إن شاء الله تعالى . وبالجملة أنّ ما جاء به الأنبياء فإنما هو لاحياء النفوس وإيقاظ العقول وسوق الناس إلى ما فيه حياتهم الأبديّة المعنويّة وسعادتهم السرمديّة وخروجهم من حضيض الذلّ إلى أوج العزّ ، قال الله جلّ وعلا . * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّه ِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » ) * ( الأنفال - 25 ) . قوله عليه السّلام : ( فما أدرك هذا المشتري فيما اشترى من درك فعلى مبلبل أجسام الملوك ) لمّا بيّن عليه السّلام مسافة الدّار وحدودها أخذ في بيان ضمان درك ما يلحق المشترى . فاعلم أنّ المشتري إن لم يكن عالما بالغصب فاشترى المال المغصوب ثمّ شهد مالكه ولم يجز بناء على صحّة البيع الفضولي وأخذه منه يرجع في ثمنه وما لحقه من درك آخر إلى البائع ، وإن كان عالما به وأقدم إلى شراء المغصوب فلا حرمة لماله لأنّه ألقى بيده . إلى التهلكة ، لأنّه استولى على مال الغير وتصرّف فيه عدوانا فهو غاصب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 137 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي