وضامن العين والمنافع ، ولم يكن حينئذ ما أدركه من درك على البائع وليس له حقّ الرّجوع اليه .
ولذا ذهب طائفة من الفقهاء إلى أنّه لا رجوع للمشتري على البائع الغاصب مع علمه حتّى بالثمن مع تلفه ، بل في المسالك أنّ الأشهر عدم الرّجوع به مع وجود عينه ، بل ادّعى عليه في التذكرة الإجماع عقوبة له ، وخالفهم الآخرون فصرّح بعضهم كالشهيد في اللَّمعة بالرّجوع به مع بقاء العين سواء كان عالما أو جاهلا وبعضهم بالرّجوع مطلقا سواء تلف الثمن أو لا كالمحقق في أحد قوليه .
ومن لطائف كلامه عليه السّلام في المقام أنّه عليه السّلام لم يبيّن حكم ضمان الدّرك الَّذي يلحق المشتري في هذه المعاملة بأنّ الضامن من هو بل أحاله إلى يوم القيامة حيث قال عليه السّلام : فعلى مبلبل أجسام الملوك إشخاصهم جميعا إلى موقف العرض والحساب - إلخ ، فلا يخفى لطفه .
ثمّ إنّ درك الضمان لا يختصّ بمال المغصوب بل يجري في المبيع المعيب أيضا ، وكذا في الثمن المعيب على التفصيل المذكور في الفقه .
ثمّ لا يخفى على ذي مسكة أنه عليه السّلام لم يعلَّق ضمان الدّرك على أحد . بل صريح كلامه أنّ على مبلبل أجسام الملوك إشخاصهم إلى موقف العرض والحساب يعني هنا لك يحكم بين الحقّ والباطل بفصل القضاء فيعلم أنّ ضامن الدّرك من هو والعجب من شارح البحراني ذهب في شرحه على النهج إلى أنّه عليه السّلام علَّق الدّرك والتبعة اللَّازمة في هذا البيع بملك الموت .
وكذلك بما حققنا علم أنّ ما ذهب إليه المجلسيّ قدّس سرّه في شرح الكتاب ( ص 545 ج 9 من البحار الطبع الكمباني ) حيث قال : ثمّ اعلم أنه يكفي لمناسبته ما يكتب في سجلَّات البيوع لفظ الدّرك ، ولا يلزم مطابقته لما هو المعهود فيها من كون الدّرك لكون المبيع أو الثمن معيبا أو مستحقا للغير ، فالمراد بالدّرك التبعة والاثم أي ما يلحق هذا المشتري من وزر وحطَّ مرتبة ونقص عن حظوظ الآخرة ، فيجزي بها في القيامة ، ليس بصحيح ، ويأباه قوله عليه السّلام إشخاصهم جميعا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 138
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٨