قال الله تبارك وتعالى : * ( « وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمانَ وَزَيَّنَه ُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّه َ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَ » ) * ( الحجرات - 8 و 9 ) .
ولا منعوهم عن الدّنيا المحمودة قال عزّ من قائل : * ( « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه ِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه ِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ » ) * ( الأعراف - 32 و 33 ) .
ثمّ إنّ إسناد الأمر بالرّهبانيّة إلى الأنبياء وورثتهم كما اجترأ النصارى بذلك وعزوه إلى عيسى نبيّ الله فرية واختلاق ، لأنّهم حرّموا عليهم الرّهبانيّة وحثّوهم على الكسب وتحصيل العزّة والكمال وما رضوا بالذّلَّة والنكبة قال الله تعالى : * ( « وَلِلَّه ِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِه ِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » ) * ( المنافقون - 9 ) .
وهذا هو رسول الله صلَّى الله عليه وآله كيف شدّد النكير على عثمان بن مظعون لمّار كن إلى الرّهبانيّة : روى الشيخ الأجلّ ابن بابويه الصدوق رضوان الله عليه في أوّل المجلس السادس عشر من أماليه باسناده عن أنس بن مالك قال : توفّى ابن لعثمان بن مظعون رضي الله عنه فاشتدّ حزنه عليه حتّى اتّخذ من داره مسجدا يتعبّد فيه ، فبلغ ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، فقال له : يا عثمان إنّ الله تبارك وتعالى لم يكتب علينا الرّهبانيّة إنما رهبانيّة امّتي الجهاد في سبيل الله ، الحديث .
وكيف يدعونهم إليها مع أنّ كلماتهم في ذمّها لا تحصى كثرة ، وينادون الناس جهارا ، بأنّ كل واحد منهم كعضو من أعضاء جثمان الاجتماع ، لأنّ الانسان مدنيّ بالطبع فلا بدّ لكلّ واحد منهم من مكسب يتمّ به أمرهم ، ولا يختلّ حتّى لا يتطرّق إليهم النكبة والذلَّة قال تعالى : * ( « وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » ) * ( النّجم - 41 ) .
ولقد روى الفريقان عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله أنه قال : إنّما المؤمنون في تعاطفهم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 136
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٦