تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أقول : ويردّه قول الله عزّ وجلّ : * ( « وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِه ِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِه ِ رَسُولًا » ) * الآية ( المؤمن - 38 ) . على أنّا لا نفرّق بين الأنبياء في قبح اسناد نحو الميتة السوء ممّا ينفر عنه الطباع إليهم وإن كنّا لا ننكر أنّ الله تعالى فضّل بعضهم على بعض قال عزّ قائلا : * ( « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ » ) * الآية ( البقرة - 256 ) . فعلى ما عرفت من معنى دار الغرور والفناء والهلاك فيكون من جانب الفانين أخصّ من دار الغرور وخطَّة الهالكين أخصّ من جانب الفانين ، وهذا كما قيل على ما جرت العادت به في كتب البيع من الابتداء بالأعمّ والانتهاء في تخصيص المبيع إلى أمور بعينه . ثمّ على نسختي الأربعين وحلية الأولياء عيّن عليه السّلام أوّلا مسافة الدّار بأنها من جانب الفانين أو رقاق الفناء إلى عسكر الهالكين ، وبيّن ثانيا حدودها الأربعة ولا يخفى لطفه . قوله عليه السّلام : ( وتجمع هذه الدّار حدود أربعة ) أي تحوي هذه الدّار وتحيط بها حدود أربعة آتية ، بيّن حدودها الأربعة كما هو المتعارف في تعيين حدود الأراضي والدّور وغيرهما ، والحدود في تحديد الأملاك بمنزلة الجنس والفصل في الحدود قوله عليه السّلام : ( فالحدّ الأوّل ينتهي إلى دواعي الآفات - إلى آخر الحدود ) أخذ يفصّل حدودها المذكورة على الاجمال أوّلا وفي النسخ الثلاث أعني النهج والأربعين والحلية في تعيين الحدود اختلاف في الجملة وقد ذكرنا النسخ فلا حاجة إلى الإعادة . ثمّ إنّه لا توجد دار في الدّنيا تكون دار السّلام ، بل تنتهي لا محالة إلى الآفات والأسقام والمصيبات والآلام ، لأنّ الدّنيا نفسها دار بالبلاء معروفة وبالتزاحم والتصادم معجونة ، فالحدّ ان الأوّلان تعمّ جميع الدّار وأمّا الآخران فيختصّان بما بنيت على أساس الجور ومال الزّور لأنّ المال الصالح في يد الرجل الصالح لا ينجرّ إلى الهوى المردي والشيطان المغوي بل هو نعم المال .