تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
حدود أربعة : فالحدّ الأوّل منها ينتهي إلى دواعي الآفات ، والحدّ الثاني منها ينتهي إلى دواعي العاهات ، والحدّ الثالث منها ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحدّ الرابع منها ينتهي إلى الهوى المرديّ والشيطان المغويّ ، وفيه يشرع باب هذه الدّار . اشترى هذا المفتون بالأمل ، من هذا المزعج بالأجل ، جميع هذه الدّار بالخروج من عزّ القنوع ، والدّخول في ذلّ الطلب ، فما أدرك هذا المشتري من درك فعلى مبلي أجسام الملوك وسالب نفوس الجبابرة مثل كسرى وقيصر ، وتبّع وحمير ، ومن جمع المال إلى المال فأكثر ، وبنى فشيّد ، ونجّد فزخرف وادّخر بزعمه للولد ، إشخاصهم جميعا إلى موقف العرض لفصل القضاء ، وخسر هنالك المبطلون شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسرى الهوى ، ونظر بعين الزوال لأهل الدّنيا ، وسمع منادي الزّهد ينادي في عرصاتها :
ما أبين الحقّ لذي عينين إنّ الرّحيل أحد اليومين
تزوّدوا من صالح الأعمال ، وقرّبوا الآمال بالآجال . « اللغة » ( على عهده ) أي في زمانه فإنّ كلمة الجارّة ههنا بمعنى في ، وأحد معاني العهد الزّمان ، ففي أقرب الموارد : كان ذلك في عهد شبابي أي زمانه ، ومنه كان ذلك على عهد فلان أي في زمانه . انتهى . ( دينار ) الدّينار ضرب من النقود القديمة الذّهبيّة ، وفي أقرب الموارد أنه فارسي معرّب ، وأصله دنّار بالتشديد بدليل جمعه على دنانير وتصغيره على دنينير ، لأنّهما يرجعان الكلمة إلى أصلها غالبا فابدل من أحد حرفي تضعيفه ياء لئلَّا يلتبس بالمصادر الَّتي يجيء على فعّال كقوله تعالى : * ( « وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً » ) * ( النبأ - 29 ) إلَّا أن يكون بالهاء فيخرج على أصله مثل الصنّارة والدنّامة لأنّه أمن الان من الالتباس ، قاله في الصحاح . ( استدعاه ) أي طلبه ( أشهدت فيه شهودا ) أي أحضرت فيه شهودا ، أو تكون