تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الأبصار أي ارتفعت أجفانها ناظرة إلى عفوك ورحمتك ، قال الجوهريّ في الصحاح : أشخص الرامي إذا جاز سهمه الغرض من أعلاه ، وهو سهم شاخص ، فالمراد على هذا الوجه الأخير حتّى يخرجك منها مرفوعا أي محمولا على أكتاف الرّجال . والوجهان الأخيران ممّا احتملهما الشيخ في الأربعين أيضا وجعل العبارة على الأوّل كناية عن الموت ، فانّه ذكر معنى الشاخص على الوجه الَّذي أتى به الجوهريّ في الصّحاح حيث قال : شخص بصره بالفتح فهو شاخص إذا فتح عينيه وصار لا يطرف ، وهو كناية عن الموت وكذا الطريحي في مجمع البحرين . ولكن في أقرب الموارد بعد ما في الصحاح أتى بقيد زائد وهو قوله : مع دوران الشحمة ، وهذا المعنى لا يناسب قوله عليه السّلام : حتّى يخرجك ، فانّ المرء ما لم يمت لا يخرج من داره ، ولا يخفى أنّ المعنى الَّذي ذكره في الصحاح لا يشير إلى الموت ، غاية الأمر إلى شدّة الأمر وهو له ، ولذا فسّر الكلبي كما في مجمع البيان قوله تعالى : * ( « فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا » ) * بقوله : إنّ أبصار الَّذين كفروا تشخص في ذلك اليوم أي لا تكاد تطرف من شدّة ذلك اليوم وهو له ، ينظرون إلى تلك الأهوال . وبالجملة إنّ شخص بالمعنى الأوّل لا يدلّ على موت الشاخص إلَّا أن يؤخذ الشاخص من شخص الميت بصره وببصره إذا رفعه ، وكذا شخصت عينه ، حتّى يستقيم المعنى الكنائي ، أو من شخص المسافر بمعنى ذهب وسار على نوع من التجوّز . ( يسلَّمك إلى قبرك ) من التسليم أي يعطيك قبرك ويناولك إيّاه يقال : سلَّمه إلى فلان أي أعطاه إيّاه فتناوله منه ، ويمكن أن يؤخذ من الاسلام لأنّ أسلم جاء بمعنى سلَّم أيضا يقال : فلان أسلم أمره إلى فلان أي سلَّمه إليه . ( خالصا ) الخالص هو المحض والمراد هنا العاري من أعراض الدّنيا وحطامها أي يخرجك عاريا منها . ( نقدت الثمن من غير حلالك ) يقال : نقدته ونقدته لفلان الثمن أي أعطيته