لأنّ ناحر البعير يعقره ثمّ ينحره و ( الخوار ) بالضمّ صوت البقر والغنم والسّهم والحور المنخفض من الأرض ، والأرض الخوّارة الكثيرة الخوار و ( خسف ) المكان غار في الأرض وخسفه اللَّه يتعدّى ولا يتعدّى و ( السّكة ) بالكسر حديدة الفدّان الَّتي تثير بها الأرض و ( حميت ) الحديدة تحمى من باب تعب فهي حامية إذا اشتدّ حرّها بالنّار ويعدّى بالهمزة فيقال أحميتها فهي محماة و ( التّيه ) بكسر التّاء المفازة الَّتي لا علامة فيها يهتدى بها ، وتاه الانسان في المفازة يتيه ضلّ عن الطريق .
الاعراب
ثمود بالفتحة قبيلة من العرب الأولى وهم قوم صالح وصالح من ولد ثمود سمّوا باسم أبيهم الأكبر ثمود بن عائر بن ارم بن سام بن نوح يصرف ولا يصرف ، فمن جعله اسم حىّ أو واد صرفه لأنّه حينئذ مذكَّر ، ومن جعله اسم قبيلة أو أرض لم يصرفه للتّأنيث والعلميّة ، وأرض ثمود قريبة من تبوك ، ولمّا عمّوه في بعض النسخ بتشديد الميم فتكون ظرفيّة بمعني إذ ، وفي بعضها بكسر اللَّام وتخفيف الميم فتكون ما مصدريّة ، وقوله : فأصبحوا نادمين إن كان أصبح ناقصة بمعني صار فنادمين خبرها ، وإن كانت تامّة بمعني الدّخول في وقت الصّباح فهو حال من فاعلها ، ويؤيّد الثاني قوله تعالى في سورة الحجر * ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ) * وكذا قوله : فما كان ، يحتمل أن تكون كان ناقصة واسمها مضمر فيها أي ما كان الانتقام منهم ، وتامّة بمعنى وقع .
المعنى
اعلم أنّ الغرض من هذا الكلام ترغيب أصحابه على الثّبات على ما كانوا عليه من سلوك سبيل الحقّ ، ولمّا كانت العادة جارية بأن يستوحش النّاس من الوحدة وقلَّة الرّفيق في الطريق لا سيّما إذا كان طويلا صعبا غير مأنوس فنهى عن الاستيحاش في تلك الطريق وقال : ( أيّها النّاس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلَّة أهله ) وكنّى به عمّا عساه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 383
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٣