تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
قال الشارح المحتاج إلى رحمة ربّ العالمين المتمسّك بحبل اللَّه المتين ولاية أمير المؤمنين : للَّه در الشارح المعتزلي والنّقيب أبي جعفر الحسني ، فلقد أجاد كلّ منهما فيما أفاد ، وأسفرا النّقاب عن وجه المراد ، وحقّقا ما هو الحقّ الأحقّ بالاتباع ، وأفصحا عن صريح مذهب الشّيعة الاماميّة رضي اللَّه عنهم لولا إنكار الأوّل للنّص الجلي وتعصّب الثّاني في حقّ الشيخين وقوله : بأنّهما من أهل الجنّة بشفاعة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله أو بشفاعة عليّ عليه السّلام وبعبارة أخرى عدم تبرّيه من الشّيخين مع تولَّيه لأمير المؤمنين فإن كان ما قالاه مقتضى التّقيّة الَّتي هي شعار الاماميّة أي يكون ما أضمراه خلاف ما أظهراه ، فطوبى لهم وحسن مآب وجنّات خلد مفتّحة الأبواب . وإن كان سريرتهما وفق علانيتهما فويل لهما من ديّان الدّين يوم حشر الأوّلين والآخرين . وما أدرى ما ذا يعتذران به إذا لاقيا أمير المؤمنين في موقف حساب ربّ العالمين وكيف يمكن إنكار النصّ مع وجود النّصوص القاطعة المتواترة العامية والخاصيّة حسبما عرفت في تضاعيف الشرح وتعرف أيضا في المواقع اللايقة ، أم كيف يمكن اجتماع ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ومحبّته في القلب مع محبّة الشيخين وما جعل اللَّه لرجل في جوفه من قلبين ولنعم ما قال مجنون العامري :
ولو كان لي قلب يذوب بحبّها وقلب بأخرى إنّها لقلوب
وقد تقدّم في شرح الخطبة المأة والسابعة والأربعين أخبار كثيرة في عدم اجتماع محبّته عليه السّلام مع محبّة غيره فليتذكَّر ، هذا . مضافا إلى النصّ الذي هو مسلَّم النقيب كما أنه مثبت لخلافة أمير المؤمنين ناف لخلافة المنتحلين المبطلين ، وبالجملة لازمة الولاية الحقّة الثبات في عداوة الثلاثة . وهنا لطيفة مناسبة للمقام يعجبني ذكرها وهو : إنّ الشيخ صالح بن حسن سأل عن الشيخ الأجلّ بهاء الملَّة والدّين قدّس اللَّه