لا يطاق جاء في نفس المعرفة أيضا فأنّى له بالفارق ، هذا .
مع أنّه لو صحّ ما ذكر يلزم قبح التكليف بالأصول أيضا لاتّحاد العلَّة بل ازديادها فيها ، وذلك فانّ من تيقّن بطلان الاسلام فضلا عن أن يجهله مكلَّف بالأصول جزما فتكليف من هو جاهل بها أولى كما لا يخفى .
ويلزم على ذلك خروج أكثر الكفار لو لم يكن كلَّهم عن التكليف بالاسلام لاستحالة تكليف الجاهل فضلا عن العالم ، ولا ريب أنّ كلّ من دان بدين إلَّا من شذّ متيقّن بدينه جازم بصحّته ، ففي حال الجزم واليقين كيف يكلَّف بالعلم ببطلان ما علمه وفساد ما تيقّن به .
وبذلك يظهر أنّهم ليسوا مكلَّفين بالأصول والحال أنّ المستدلّ لا يقول به ، وليت شعري كيف لا يلتزم به مع اقتضاء دليله ذلك وجريانه فيه بل أولى بالجريان كما عرفت ، هذا .
وقد يقرّر هذا الدّليل أعني لزوم التكليف بما لا يطاق بوجه آخر وهو أنّ الكافر غير قادر على الاتيان بالعبادة الصّحيحة المشروطة بالايمان .
وأجيب عنه بأنّا نقول انّهم مكلَّفون بالفروع حال الكفر لا بشرط الكفر فالكفر ظرف للتّكليف لا للمكلَّف فلا يلزم التكليف بما لا يطاق .
الرابع الأخبار الدّالة على وجوب طلب العلم كقولهم عليهم السّلام طلب العلم فريضة على كلّ مسلم فانّ موردها المسلم دون مجرّد البالغ العاقل .
وفيه أنّ الاستدلال بتلك الأخبار موقوف على القول بحجيّة مفهوم اللَّقب وهو مع كونه خلاف التّحقيق لا يقول به المستدلّ أيضا فلا وجه لاستدلاله بها على المدّعى .
الخامس اختصاص الخطاب القرآني بالذين آمنوا ، وورود يا أيّها النّاس في بعض وهو الأقلّ يحمل على المؤمنين حملا للمطلق على المقيّد والعام على الخاص كما هو القاعدة المسلَّمة بينهم .
والجواب ما قدّمنا في الدّليل السّابق ، وهو أنّ دلالته من حيث مفهوم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 359
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٩