مخاطبين بمقدّمات الأحكام ، وهذا خلاف ما قرّره الأصحاب رضي اللَّه عنهم وتحقيق المقام من المشكلات .
قال صاحب الحدائق بعد نقل هذا الكلام : لا إشكال بحمد اللَّه سبحانه فيما ذكره بعد ورود الأخبار بمعذوريّة الجاهل حسبما مرّ ، وورودها بخصوص الكافر كما نقلنا هنا ، ولكنّهم يدورون مدار الشّهرة في جميع الأحكام وإن خلت عن الدّليل في المقام سيّما مع عدم الوقوف على ما يضادّها من أخبار أهل الذكر عليهم السّلام .
وفيه أوّلا أنّ هذا الدّليل أخصّ من المدّعى لا يشمل من تصوّر أحكام الاسلام وعرفه .
وثانيا إن كان مراده بذلك الجاهل المستضعف الذي لا يعرف الاسلام ، ولم يسمع صيته أصلا فلا كلام فيه .
وإن أراد من سمع صيت الاسلام وعرفه فلا نسلم أنّه جاهل تصوّرا وتصديقا بل لا ريب أنّه عالم بالشّرايع الموظفة ولو إجمالا .
نعم ليس عالما بذلك تفصيلا فهو متصوّر لما في الاسلام من شريعة وأحكام كما أنّا مثلا عارفون بدين أهل الكفر وأنّ لهم شرايع وأحكاما وإن كنّا جاهلين بذلك تفصيلا ، وهذا القدر من العلم يكفى .
ولذلك انّ أصحابنا لا يعذرون الجاهل في الأحكام نظرا إلى علمه بذلك إجمالا ولو لم يكف هذا المقدار لزم أن لا يكلَّف المقرّ باللَّه ورسوله بمعرفة الامام والفروع أصلا حتّى الصّلاة والزّكاة والحجّ ولا يعاقب بتركها أيضا ، ويكون الأمر بالمعرفة الواردة في الأخبار ليس فيه فايدة ، ومن الفروع وجوب تحصيل المعرفة بالأحكام وعلى ما ذكره يلزم أن لا يكونوا مكلَّفين ، وهو ممّن يقول بوجوب تحصيل المعرفة على المسلمين .
وعلى قوله لم يكن فرق بينها وبين ساير الواجبات والمحرّمات إذ الجهل الذي هو علَّة لعدم تعلَّق التكليف بما وراء المعرفة من حيث استلزامه التكليف بما
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 358
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٨