تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
* ( فِي سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ ) * ، الآية . ثمّ إنّ الرّعب والخوف من جهاد المستحقّ للجهاد والمتوازرين على الضلال ضلال في الدّين وسلب للدّنيا مع الذلّ والصّغار ، وفيه استيجاب النار بالفرار من الزّحف عند حضرة القتال يقول اللَّه عزّ وجلّ : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ ) * . فحافظوا على أمر اللَّه عزّ وجلّ في هذه المواطن الَّتي الصّبر عليها كرم وسعادة ، ونجاة في الدّنيا والآخرة من فظيع الهول والمخافة ، فانّ اللَّه عزّ وجلّ لا يعبأ بما العباد مقترفون ليلهم ونهارهم لطف به علما ، وكان « كل خ ل » ذلك في كتاب لا يضلّ ربّى ولا ينسى ، فاصبروا وصابروا واسألوا النّصر ، ووطنوا أنفسكم على القتال واتّقوا اللَّه عزّ وجلّ ، فانّ اللَّه مع الَّذين اتّقوا والَّذينهم محسنون . بيان رواه المحدّث العلامة المجلسيّ في البحار من الكافي كما رويناه وقال بعد نقله : قوله : من طرقها ، لعلَّه من الطروق بمعنى الاتيان باللَّيل أي واظب عليها في اللَّيالى وقيل : أي جعلها دأبه وصنعته من قولهم هذا طرقة رجل أي صنعته . ولا يخفى ما فيه ولا يبعد أن يكون تصحيف طوّق بها على المجهول أي ألزمها كالطَّوق بقرينة أكرم بها على بناء المجهول أيضا . قوله على أهل الاسلام ، الظاهر أنّه سقط هنا شيء قوله : من الأمانة ، لعلَّه بيان لسبيل المؤمنين ، أي المراد بسبيل المؤمنين ولاية أهل البيت عليهم السّلام وهي الأمانة المعروفة . قوله عليه السّلام : وهو الكرّة ، أي الحملة على العدوّ وهي في نفسها أمر مرغوب فيه إذ ليس هو الَّا مرّة واحدة وحملة فيها سعادة الأبد ، ويمكن أن يقرأ الكرّة بالهاء ، أي هو مكروه للطباع فيكون إشارة إلى قوله تعالى : * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وهُوَ كُرْه لَكُمْ ) * ، ولعلَّه أصوب .