منازعتهم ، إنّما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرّسول .
أقول : تمام الحديث ما رواه في الكافي عن بريد العجلي قال : تلا أبو جعفر عليه السّلام أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم فان خفتم تنازعا في الأمر فارجعوه إلى اللَّه وإلى الرّسول وإلى أولي الأمر منكم ، ثمّ قال : كيف يأمر بطاعتهم ويرخّص في منازعتهم إنما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرّسول .
وهو كما ترى لا دلالة فيه على ما رامه المستدلّ بوجه ، بل محصّل معناه أنّه كان في مصحفهم عليهم السّلام فارجعوه مكان فردّوه ويحتمل أن يكون تفسيرا له كما أنّ قوله فان خفتم تنازعا للأمر تفسير لقوله فان تنازعتم في شيء ، ويستفاد منه أيضا أنّه كان في مصحفهم وإلى أولي الأمر منكم ، فيدلّ على أنّه لا يدخل أولو الأمر في المخاطبين بقوله : إن تنازعتم ، كما زعمه المفسّرون من المخالفين ، فقوله : كيف يأمر بطاعتهم ويرخّص في منازعتهم ، يريد به أنّ اللَّه سبحانه أمر بطاعتهم أولا بقوله : وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم ، ومع ذلك فلا يجوز إدخالهم في المخاطبين بقوله : فان تنازعتم إذ وجوب الإطاعة لا يجتمع مع التّرخيص في المنازعة فلا بدّ أن يكون المقصود بالخطاب غيرهم ، وهم الذين أمروا أوّلا بإطاعة اللَّه والرّسول وأولي الأمر ، فامروا ثانيا عند التّنازع بالرّد والرّجوع إليهم أيضا ، فافهم جيّدا .
الثالث لزوم تكليف ما لا يطاق إذ تكليف الجاهل بما هو جاهل به تصوّرا وتصديقا عين تكليف ما لا يطاق ، وهو ممّا منعته الأدلة العقليّة والنّقلية لعين ما تقدّم في حكم معذورية الجاهل ، وإليه يشير كلام الذخيرة في مسألة الصلاة مع النّجاسة عامدا حيث نقل عن بعضهم الاشكال في إلحاق الجاهل بالعامد ، وقال بعده : والظاهر أنّ التكليف متعلَّق بمقدّمات الفعل كالنّظر والسعي والتعلَّم ، وإلَّا لزم تكليف الغافل أو التكليف بما لا يطاق ، والعقاب يترتّب على ترك النظر « إلي أن قال » ولا يخفى أنّه يلزم على هذا أن لا يكون الكفّار مخاطبين بالأحكام وإنّما يكونون
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 357
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٧