بكفر المخالفين من حيث إطلاق الكفر عليهم في الأخبار وجعلهم بذلك كفارا حقيقة بالكفر المقابل للاسلام فإذا كان مؤمن لا يؤتى الزّكاة يلزم الحكم بكفره وشركه ونجاسته واستحقاقه للخلود في النار وهو قطعىّ الفساد عند المستدلّ وعند الكلّ ، هذا .
مع أنّ الشرك والكفر بالآخرة الواقعين في الآية وصفا لمن لا يؤتي الزكاة حقيقة فيمن صدر عنه هذان الوصفان ، وليس المسلم كذلك جزما ووجدانا ، وحينئذ فالعمل بالخبر يستلزم إلغاء الآية وعدم وجود مصداق لها أو القول بكفر من لا يؤت الزّكاة من المؤمنين وشركه وترتّب أحكامهما عليه ولا أراه يقول به .
وبالجملة ظاهر الخبر مناقض لصريح الآية وقد قالوا في أخبار كثيرة : ما خالف الكتاب فاضربوه على الحائط ، وأىّ مخالفة أشدّ من هذه المخالفة .
ولو قيل بكون هذا الخبر تفسيرا لها ووجوب المصير إليه لزم منه طرح تلك الأخبار ويلزم منه أن لا يوجد مصداق تلك الأخبار الامرة لضرب المخالف للقرآن على الحائط إذ كلّ خبر مخالف يحتمل أن يكون تفسيرا للقرآن وإن لم يرد في تفسيره فأىّ خبر يعلم منه المخالفة للقرآن .
وبمقتضى جميع ما ذكر يتعيّن الحمل على التقيّة الَّتي هي باعتراف المستدلّ رأس كلّ آفة وبليّة .
مع أنّه يحتمل أن يكون المراد بهذا الخبر ما قدّمناه في الاعتراض على الخبر الأوّل من أنّ عدم توجّه الخطاب إليهم لا ينافي مطلوبيّته منهم ، أو ما قدّمناه في الاعتراض على الخبر الثاني من أنّهم في صدر الاسلام وأوّل البعثة لم يؤمروا بذلك ، وإنّما كلَّفوا بالتكاليف شيئا فشيئا ، وإليه يشير قوله عليه السّلام في آخر الخبر : إنّما دعا اللَّه العباد للايمان ، وعلى ذلك فلا دلالة فيه على ما رامه .
قال صاحب الحدائق : ومما يدلّ على ذلك ما ورد عن الباقر عليه السّلام في تفسير قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) * حيث قال : كيف يأمر بطاعتهم ويرخّص في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 356
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٦