تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الشريعة السابقة دفعة ، بل إنّما نسخ شيئا فشيئا ، وليس ذلك من محلّ النزاع في شيء ، فانّه لا ريب أنّهم متعبّدون بشريعتهم السابقة ، ولكن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم ينسخها عنهم دفعة بل أبقاهم في أوّل الشريعة على شريعتهم ونسخ منها شيئا فشيئا فأوجب عليهم بعض التكاليف تدريجا ، وذلك لا يستلزم عدم كونها مكلَّفين بالتكاليف في شريعتنا بعد انتساخ شريعتهم ، قال : ومنها ما رواه الثقة الجليل علىّ بن إبراهيم القمّى في تفسيره عن الصادق عليه السّلام في تفسير قوله تعالى * ( ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ) * حيث قال عليه السّلام : أترى أنّ اللَّه عزّ وجلّ طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول : وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزّكوة وهم بالآخرة هم كافرون ، إنّما دعى اللَّه العباد للايمان به فإذا آمنوا باللَّه ورسوله افترض عليهم الفرض . قال المحدّث الكاشاني في كتاب الصافي بعد نقل الحديث المذكور : أقول : هذا الحديث يدلّ على ما هو التحقيق عندي من أنّ الكفّار غير مكلَّفين بالأحكام الشرعيّة ما داموا باقين على الكفر ، انتهى . وفيه بعد تسليم السّند الحمل على التّقيّة لكونه مذهب أبي حنيفة كما اعترف ، وهو قد كان في زمان مولينا الصادق عليه السّلام ومن تلامذته ، ومذهبه كان مشهورا بينهم في زمانه . والشاهد على الحمل على التّقيّة وتعيّنه أنّه مع عدم هذا الحمل يلزم مناقضة مضمون الخبر لنصّ الآية ، فانّها صريحة في أنّ المراد بالمشركين هم الكفّار الذين لا يؤمنون بالآخرة حيث وصفهم فيها بقوله : * ( وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ) * . وحينئذ فمقتضى الخبر أنّ مورد الآية إمّا المسلمون أو الذين لا نعرفهم أولا مورد لها ، والأخيران باطلان جزما وكذلك الأوّل لأنّه يلزم أن يكون المسلمون والمؤمنون مشركين كافرين بيوم الاخر ، فيحكم بنجاستهم وكفرهم وعدم قربهم من المسجد الحرام وغير ذلك من أحكام الكفر ، كما فعل ذلك المستدلّ في الحكم