الطهور عند المحقّقين في الأخير وعند الكلّ في الأوّلين بقضاء الصلاة التي فاتتهما الذي هو عبارة عن تدارك ما فات اتفاقا ، فلو لا أنّ الصلاة مرادة ومطلوبة منهم في تلك لأحوال لما كان للأمر بالقضاء معنى .
ولذلك مثال في العرف كأن يكون لشخص عبد لا يطيعه ويعصيه فلا يأمره بإطاعة وكيله مثلا ، ولا يوجه إليه الخطاب بإطاعة الوكيل مع أنّه لو وجّهه لا يطيعه جزما ، فانّ ذلك لا يوجب عدم المطلوبيّة منه وعدم إرادته على وجه الوجوب واللزوم لينحصرا فيما دلّ عليه الأمر الخطابىّ .
فالمراد بقوله عليه السّلام : كيف يجب عليه معرفة الامام ، أنّه كيف يوجّه الخطاب إليه .
ولذلك مثال آخر وهو أنّ الأمر بالشيء عند المحقّقين لا يستلزم الامر بما هو مقدّمة لوجوده ، ويقولون بعدم حرمته من حيث إنّها مقدّمة ومع ذلك يقولون إنّ الخطاب بالإباحة وعدم الحرمة يكون لغوا وإن كان ما تضمّنه الخطاب حقّا ، ويكون مثله كبيان الواضحات مثل أنّ النّائم لا يبصر والأسود الزّنجى لا يعلم الغيوب وأمثال ذلك ، فعدم توجّه الخطاب من حيث القبح في الصدور لا يستلزم عدم ما تضمّنه لو صدر وقبحه وذلك واضح لا يخفى .
قال صاحب الحدائق : ومنها ما رواه الثقة الجليل أحمد بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث الزّنديق الذي جاء إليه مستدّلا عليه باي القرآن قد اشتبهت حيث قال عليه السّلام : فكان أوّل ما قيّدهم به الاقرار بالوحدانيّة والرّبوبيّة وشهادة أن لا إله إلَّا اللَّه ، فلمّا أقرّوا بذلك تلاه بالاقرار لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالنّبوة والشهادة بالرّسالة ، فلمّا انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ثمّ الصوم ثمّ الحجّ ، الحديث .
وفيه بعد تسليم حجّيته بحسب السند حيث إنّه ليس من أخبار الكتب التي يدعى قطعيّتها ، أنّ التكليفات في صدر الاسلام وأوّل البعثة صدرت تدريجا ولم ينسخ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 354
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٤