سبق معرفة إلهامية بحقايق العالم ، وبأنّ له رضا وسخطا وأنه لا بدّ له من معلَّم من جهته ليعلَّم الناس ما يصلحهم وما يفسدهم كاف في تعلَّق التكليف لهم ليس بصحيح ، انتهى واعترض عليه أوّلا بأنّ الاستدلال يتوقف على القياس بطريق الأولى ، وهو ممن أنكره في مقدّمات الكتاب وأنكره أشدّ الانكار فكيف يجوز له التمسك به في هذا المقام مضافا إلى أنه مع القول بحجّيته كما هو الحقّ الحقيق بالاتباع الموافق للآية وللأخبار المسلَّم عند كافّة علمائنا الأبرار حتى عند المستدلّ في مواضع عديدة ومنها هذا الموضع يتوقّف على ثبوت الحكم في المقيس عليه ومسلميّته وقبوله وعدم مخالفته للضرورة ، والأمر في المقام ليس كذلك وذلك فانّه لا خلاف ولا إشكال عند أحد حتّى عند المستدلّ حيث جعل محلّ نزاعه مع كافّة العلماء عدا أبي حنيفة في خصوص الفروع ، والإمامة من الأصول لا من الفروع إجماعا منه ومن علمائنا .
وثانيا أنّ مقتضى هذه الصحيحة عدم التكليف بالإمامة وساير الفروع إلَّا بتصديق اللَّه ورسوله وهو حقيقة في التّصديق والاذعان القلبي لا مجرّد الاقرار باللَّسان ، وعلى تقدير تسليم العموم فالمراد هنا التّصديق القلبي جزما لقوله عليه السّلام ويعرف حقّهما ، فانّ المعرفة ليس ممّا يتوهّم فيه حصوله باللَّسان خاصّة بل هو أمر قلبيّ جزما وإذعان نفسانيّ قطعا فحينئذ تدلّ هذه الصحيحة على أنّ المنافقين ومنهم الخلفاء الثلاثة لم يكونوا مأمورين بالإمامة ولا ساير الفروع ، ومقتضى هذا أنّه لم يكن عليهم اثم في غصب الخلافة وساير ما فعلوه بالنّسبة إلى أهل البيت من ضرب فاطمة عليها السّلام وغصب حقّها وإضرام النّار حول بيتها وإلقاء الحبل على رقبة مولينا أمير المؤمنين عليه السّلام وغير ذلك ممّا فعلوه بالنّسبة إليهم وإلى غيرهم من البدع الَّتي ابتدعوها في الدّين وتضييع دين خاتم النّبيين وسيّد المرسلين ، وكذا ما فعله يزيد وساير جنود المخالفين مع سبط الرّسول الأمين وما فعله المخالفون بالنسبة إلى شيعتهم وغير ذلك ، وفي جميع ذلك لم يكونوا مأثومين أصلا بل هم وغيرهم من الكفّار الَّذين لم يصدر منهم شيء من ذلك متساويين في عقاب واحد ، وهو عدم الايمان باللَّه ورسوله ، وذلك من حيث عدم تصديقهم للَّه ورسوله ومعرفة حقّهما فانّهم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٩