تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وإن أقرّوا باللَّسان إلَّا أنّهم لم يصدقوهما قلبا ولم يعرفوا حقّهما ، فبمقتضى الصّحيحة نظرا إلى عدم إيمانهم باللَّه ورسوله ومعرفتهم حقّهما كيف يكلَّفهم اللَّه تعالى بالإمامة وساير الفروع ، وليس في الصحيحة أنّ مجرّد الاقرار باللَّسان كان في ذلك ، وعلى هذا لم يكن لشكاويهم عليهم السّلام عن المخالفين والخلفاء الثلاثة وطعنهم ولعنهم وإثبات الويل عليهم وتكفيرهم من الجهات الَّتي ذكرت وتفسيقهم وكذا طعن علمائنا ومنهم المستدلّ عليهم وجه ، بل كان لغوا محضا ويلزمه أنّه لو فعل ذلك أو شيئا من ذلك غير المنافقين من ساير الكفّار الذين لم يقروا بالاسلام بالنّسبة إلى سادة الأنام وفاطمة بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وسبطيه عليهما السّلام وغيرهم من شيعتهم وأولادهم وذراريهم بالقتل والنهب والأسر أنّه لم يكن عليهم في ذلك شيء ، ويكونون هم وساير من لم يحدث أمثال هذا عنه في العقاب متساويين ، وقطعيّ أنّ المستدلّ لا يقول به أيضا إذا القول بذلك من أشنع الشّنايع وأقبح الفضايح ، وهل كان مراد النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله في حقّ فاطمة عليها السّلام من آذاها فقد آذاني وغير ذلك بالنّسبة إليها وإلى غيرها من الحسنين وأمير المؤمنين عليهم السّلام وأولادهم خصوص المؤمنين المصدّقين للَّه ولرسوله العارفين بحقّهما ، أو المراد منه الأعمّ بل ملحوظ نظره خصوص المخالفين أفيجوّز المستدلّ ذلك بالنّسبة إلى غيرهم فيحكم بجواز أسر غيرهم للسادات والعلويّات والفاطميّات وقتلهم ونهب أموالهم وهتك عرضهم وغير ذلك من النّاس بل الأنبياء ما هذا إلَّا شيء عجيب أقرب من الكفر لو لم يكن كفرا . وثالثا انّ المخالفين عند المستدلّ كفار حقيقة بالكفر المقابل للاسلام ، فيلزمه جريان أحكامهم فيه ومنها القول الذي استحدثه من عدم العقاب على ترك شيء من التكاليف ما هذا إلَّا أمر غريب وشئ عجيب وبالجملة فانّ الصحيحة صريحة في عدم تكليف المخالفين بالإمامة ولا بشيء من الفروع ، ويفصح عنه قوله عليه السّلام : فكيف يجب عليه معرفة الامام وهو لا يؤمن باللَّه ورسوله ، ويعرف حقّهما ، وذلك بالتّقريب الذي تقدّم ، ونزيد حينئذ وجه دلالته على ذلك هنا فنقول : إنّ مقتضاها أنّ التّكليف بالإمامة فرع الايمان باللَّه ورسوله وهو على ما عرفوه وورد به الخبر وقد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 350 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي