تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الثاني الأخبار الدّالة على توقف التكليف على الاقرار والتصديق بالشهادتين منها ما رواه في الكافي في الصحيح عن زرارة قال : قلت للباقر عليه السّلام : أخبرني عن معرفة الامام منكم واجبة على جميع الخلق قال : إنّ اللَّه تعالى بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى الناس أجمعين رسولا وحجّة للَّه على خلقه في أرضه ، فمن آمن باللَّه وبمحمّد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم واتبعه وصدّقه فانّ معرفة الامام منّا واجبة عليه ، ومن لم يؤمن باللَّه ورسوله ولم يتبعه ولم يصدّقه ويعرف حقّهما فكيف يجب عليه معرفة الامام ، وهو لا يؤمن باللَّه ورسوله ويعرف حقّهما الحديث . وهو كما ترى صريح الدّلالة على خلاف ما ذكروه وأنه متى لم يجب معرفة الامام قبل الايمان باللَّه ورسوله فبالطريق الأولى معرفة ساير الفروع التي هي متلقّاة من الامام ، والحديث صحيح السند باصطلاحهم صريح الدّلالة فلا وجه لردّه وطرحه والعمل بخلافه إلَّا مع الغفلة عن الوقوف عليه . قال : وإلى العمل بالخبر المذكور ذهب المحدّث الكاشاني حيث قال في الوافي بعد نقله ما صورته : وفي هذا الحديث دلالة على أنّ الكفار ليسوا مكلَّفين بشرايع الاسلام كما هو الحقّ ، خلافا لما اشتهر بين أصحابنا ، انتهى . قال : ويظهر ذلك أيضا من الأمين الأسترآبادي في الفوايد المدنيّة حيث صرّح فيها بأنّ حكمة اللَّه اقتضت أن يكون تعلَّق التكاليف بالناس على التدريج بأن يكلَّفوا أوّلا بالاقرار بالشهادتين ثمّ بعد صدور الاقرار عنهم يكلَّفون بساير ما جاء به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله . ومن الأحاديث الدّالة على ذلك صحيحة زرارة في الوافي ثمّ ساق الرّواية بتمامها . قال : وقال أيضا بعد نقل جملة من أخبار الميثاق المأخوذ على العباد في عالم الذّرّ بالتوحيد والإمامة ونقل جملة من الأخبار الدّالة على فطرة الناس على التوحيد وأنّ المعرفة من صنع اللَّه تعالى ما لفظه : أقول : هنا فوائد إلى أن قال : الثالثة أنه يستفاد منها أنّ ما زعمه الأشاعرة من أنّ مجرّد تصوّر الخطاب من غير