قال المحقّق الثاني المحقق الشيخ على بعد ذكر هذا الخبر : فيه دلالة على أنّ الكافر يؤخذ بما يستحلَّه إذا كان حراما في شريعة الاسلام وأنّ ما يأخذونه على اعتقاد الحلّ حلال علينا وإن كان ذلك الأخذ حراما عندنا .
ومراده بقوله : يؤخذ بما يستحلَّه المؤاخذة عليه وايجاب ذلك العقاب لا أخذ الجزية لتبادر الأوّل من العبارة .
وبه اعترف من كتاب الزّكاة في مسألة استحباب ما سوى الزّكاة من الحقوق التي في المال من الضّغث بعد الضغث والحفنة بعد الحفنة يوم الجذاذ حيث إنه من القائلين بالاستحباب مستندا إلى رواية معاوية بن شريح قال : سمعت الصادق عليه السّلام يقول : في الزّرع حقّ تؤخذ به وحقّ تعطيه .
حيث قال : المتبادر من هذه العبارة العقاب على تركه ، وهو كناية عن الوجوب والالزام به شرعا .
واستشهد لذلك بما في المصباح المنير من قوله : وأخذ بذنبه ، عاقبه عليه ، وإن كان في الاستشهاد نوع تأمّل .
وهذه الصّحيحة مع صراحتها في ذلك معتضدة بعمل كافّة العلماء إلَّا أبا حنيفة على اعترافه ومعتضدة بأدلَّة العقلاء الَّتي ديدنه التمسّك بها فكيف يعارضها التي ذكرها المستدلّ .
مضافا إلى معارضة الكتاب العزيز لها قال اللَّه تعالى * ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ) * وقد نهاهم اللَّه عن القرب من المسجد الحرام وبمقتضى الصّحيحة لم يكن لهذا التّكليف وجه ، وكذا تكليفهم بالجزية وأخذها منهم وايجابها عليهم .
ويدلّ على أنّهم مكلَّفون بشريعة الاسلام وفروعها زيادة على الايمان قوله عزّ من قائل : * ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالله ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ الله ورَسُولُه ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 352
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٢