تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ذكره في أوّل كتاب الصّلاة هو الاقرار باللَّسان والتصديق بالجنان والعمل بالأركان ولا ريب في أنّ ذلك لم يتحقّق في حقّ الخلفاء الثلاث لعدم تصديقهم بالجنان ، هذا أفتجوّز أيّها العاقل أنّ الكفّار المحاربين للنّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والكاسرين لأسنانه والقاتلين للمسلمين في زمنه صلَّى اللَّه عليه وآله والمتصدّين لايقاع البلايا والمحن عليه أن يكونوا في جميع ذلك معذورين غير مأثومين وأنّ دعاءه صلَّى اللَّه عليه وآله عليهم في بعض الحروب كان عبثا ولغوا بلا منشاء وأنّ المنشأ هو عدم الاقرار مع أنّه لا وجه لدعائه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليهم في ذلك الحين خاصّة دون غيرهم أولهم في غير تلك الحال . ورابعا أنّ هذه الصحيحة معارضة بما في التهذيب في باب أنّ الجزية واجبة على جميع أهل الكتاب عن محمّد بن يعقوب الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن صدقات أهل الذّمّة وما يؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم ولحم خنازيرهم وميتتهم ، قال عليه السّلام : عليهم الجزية في أموالهم يؤخذ منهم من ثمن لحم الخنزير أو خمر كل ما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم وثمنه للمسلمين حلال ، يأخذونه في جزيتهم . وهذا الخبر ليس في سنده من يتوقّف فيه سوى إبراهيم بن هاشم وهو على المشهور حسن كالصحيح وعند المحقّقين من المتأخّرين كما ذكره المستدلّ وارتضاه ثقة ، والسّند المشتمل عليه إذا كان الباقي من رجال السّند لا يتوقّف فيه صحيح ، هذا مع أنّه لم يقل بهذا الاصطلاح الذي تصدّى لنا سلبه متأخّر وأصحابنا شكر اللَّه سعيهم ، فالحديث حجّة عنده ولو كان راويه من أكذب البريّة وصرّح بكذبه الأئمة وتصحيح سنده منّا تبرعيّ وسدّ لباب فرار الخصم لو ادّعى مراعاة الصّحة في السّند بعد وقوع المعارضة بينه وبين ما صحّ سنده ، ومع صحّة سنده كما ترى صريح في ثبوت الوزر عليهم في استحلالهم ثمن ما لا يحلّ ثمنه في ملَّة الاسلام ومع ثبوت الوزر عليهم في ذلك يثبت في المعاصي الَّتي ذكرناها الَّتي هي أشدّ منها ومقتضى الأولويّة الَّتي تمسّك بها في اثبات مطلبه ثبوت الوزر عليهم في المعاصي التي هي أشدّ بطريق الأولويّة هذا ، مضافا إلى عدم القول بالفصل