ويدلّ على ذلك ما في مجمع البيان قال : وجاءت الرّواية أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخذ بيد أبى جهل ثمّ قال له : * ( أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ) * ( 1 ) فأولى . ثمّ أولى لك فقال أبو جهل : بأىّ شيء تهدّدنى لا تستطيع أنت وربّك أن تفعلا بي شيئا وانّي لأعزّ أهل هذا الوادي ، فأنزل اللَّه سبحانه كما قال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هذا . وأمّا ما في تفسير علىّ بن إبراهيم من أنه كان سبب نزولها أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله دعا إلى بيعة علىّ يوم غدير خم فلمّا بلَّغ الناس وأخبرهم في علىّ ما أراد أن يخبر رجع الناس فاتكى معاوية على المغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعري ثمّ أقبل يتمطَّى ( 2 ) نحوه ويقول : ما نقرّبا لولاية لعلىّ أبدا ولا نصدّق محمّدا مقالته ، فأنزل اللَّه جلّ ذكره * ( فَلا صَدَّقَ ولا صَلَّى ) * الآيات ، فصعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المنبر وهو يريد البراءة منه فأنزل اللَّه عزّ وجلّ * ( لا تُحَرِّكْ بِه لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِه ) * فسكت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فالجواب عنه أنّ ظاهر قوله سبحانه : فلا صدّق ولا صلَّى ولكن كذّب وتولَّى ، يفيد أنّه لم يصدّق أصلا لا ظاهرا ولا باطنا ، ولم يقم الصّلاة بل كذّب وأعرض ظاهرا وباطنا ، وهذا شأن الكافر لا المخالف المصدّق ظاهرا فقط ، والمكذّب المعرض باطنا فقط . وعلى ذلك فاللَّازم ترجيح الرّواية المفيدة لكون المراد بهذه الآية هو أبو جهل الكافر كما في مجمع البيان على ما تفسير القمىّ المفيد كون المراد بها معاوية لأنّ في الأخذ بالرّواية الأولى إبقاء الآية على ظاهرها والأخذ بالثاني يوجب صرفها إلى خلاف ما هو الظاهر المتبادر . ويؤيد كون المراد به أبو جهل أنّ هذه الآية في سورة القيامة وهى مكيّة كما صرّح به في مجمع البيان في تفسير هذه السورة ورواه أيضا في تفسير سورة هل أتى فانّه يقوى الظنّ بكون نزولها بمكَّة في حقّ أبى جهل لا في غدير خم في حقّ معاوية ، واللَّه العالم .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 346
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٦
هامش
( 1 ) - أي ويل لك ، م
( 2 ) - يتبختر افتخارا ، منه