واعترض صاحب الحدائق أيضا ما يحمل على المخالفين المقرّين بالاسلام إذ لا تصريح فيه بالكفّار ، ويدلّ عليه ما ورد في تفسير عليّ بن إبراهيم من تفسيرها باتّباع الأئمة ، أي لم نك من أتباع الأئمة وهو مروىّ عن الصادق عليه السّلام حسبما عرفت سابقا وعن الكاظم عليه السّلام يعني أنّا لم نتولّ وصيّ محمّد من بعده ولم نصلّ عليهم .
وفيه إنّ الصلاة حقيقة شرعيّة في الأركان المخصوصة وظاهر معنى المصلَّين هو المقيمون للصلاة أي الأركان المخصوصة والحمل على المعنى اللَّغوى أي التابعين خلاف الظاهر المتبادر منه فلا وجه لحملها على المخالفين ، وإنكار التصريح فيه بالكفار مورد تعجّب لأنّ قوله حكاية عنهم : وكنّا نكذّب بيوم الدّين ، صريح في كونهم كافرين منكرين للمعاد فكيف يكونون مقرّين بالاسلام وأمّا الخبران المروّيان عن الصّادق والكاظم عليهما السّلام فلا دلالة فيهما ، لكونهما تفسيرا بالباطن كما قلناه عند شرح المتن فلا يوجبان رفع اليد عن الظاهر ، ويشهد بذلك استدلال أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا الكلام الَّذى نحن في شرحه بظاهرها على وجوب المحافظة على الصلوات الخمس وتعاهدها .
الرابع قوله تعالى * ( فَلا صَدَّقَ ولا صَلَّى . ولكِنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى ) * .
واعترض عليه أيضا بجواز حمل الصّلاة فيها على ما دلَّت عليه الأخبار في الآية الأولى وأنّ اللفظ من الألفاظ المجملة المتشابهة المحتاج في تعيين المراد منها إلى التوقيف ، فالاستدلال بها والحال كذلك مردود بتصادم الاحتمالات والدّخول تحت قوله * ( فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه مِنْه ) * الآية ، على أنّ ما ذكرنا من المعنى هو الموجود في تفسير عليّ بن إبراهيم كما لا يخفى على من راجعه .
وفيه أوّلا منع كون الآية من المتشابهات الَّتي يتّبعها الَّذين في قلوبهم زيغ ، بل من المحكمات الَّتي تؤخذ بظواهرها وهنّ امّ الكتاب ، وظاهر الآية كما ترى أنّه لم يصدّق بكتاب اللَّه ورسوله ولا صلَّى للَّه ولكن كذّب بالكتاب والرّسول وأعرض عن الايمان ، وهذا وصف الكافر لا المخالف .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 345
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٥