لعهد الإمامة خارجون من عموم الآية قطعا .
وإمّا خصوص فرد منه وهو أبو بكر حسبما تقدّم في الأخبار ، وعليه فالمراد بحمله للأمانة أي الخلافة ادّعائه لها لنفسه من غير استحقاق وأهليّة ، وبعبارة أخرى خيانته وتقصيره فيها وظلمه على من كان مستحقّا به وجهله بمرتبة نفسه حيث وضعها موضعا ليس له .
وقيل : إنّ المراد بالانسان هو آدم عليه السّلام ، واعترض عليه في مجمع البيان بقوله ولا يجوز أن يكون الانسان محمولا على آدم لقوله * ( « إِنَّ الله اصْطَفى آدَمَ » ) * فكيف يكون من اصطفاه اللَّه من بين خلقه موصوفا بالظلم والجهل .
هذا تفصيل ما قيل أو يقال في تفسير الآية الشريفة ، وقد ظهر منه اختلافهم في المراد بالأمانة المذكورة فيها على أقوال .
وأمّا في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام فالظاهر أنّ المراد بها خصوص الأمانة المعهودة بين الخلق حسبما عرفتها في الأخبار المتقدّمة ، وانّما قلنا : إنّ الظاهر ذلك ، لاشعار تقديم ذكر الصلاة والزكاة عليها على عدم كون المراد بها مطلق التكاليف الشرعيّة ، بل التكليف المخصوص الَّذى في عداد الصّلاة والزكاة القسيم لهما .
لكن الأظهر بمقتضى الحال والمقام ، وأنّ وصيّته بهذا الكلام إلى أصحابه كان في مقام الحرب مع النّاكثين والقاسطين والمارقين حسبما تعرفه في التكملة الآتية هو : أنّ المراد بها الإمامة والولاية ، فيكون غرضه بقوله : ثمّ أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها آه الطعن والتعريض على المعارضين له والجاحدين لولايته والنّاصبين له العداوة من معاوية وطلحة والزّبير وأتباعهم وأهل النهر وأمثالهم بكونهم خائبين خاسرين ، لعدم كونهم أهلا للأمانة أي الخلافة والولاية ، وبأنّهم حملوا وادّعوا ما أبت السماوات والأرض والجبال على كبر أجرامهما من حملها وادّعائها ، وأشفقن من ذلك ، وبأنّهم كانوا متّصفين بالظَّلم والجهل حيث ظلموه عليه السّلام حقّه وجهلوا بشأنه ومقامه .
وكيف كان فلمّا أمر وأوصى أصحابه بالصّلاة والزّكاة وأداء الأمانة ، وشدّد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 339
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٩