الترغيب فيها والتحذير من مخالفتها بكون الخائن أو المقصّر ظلوما جهولا ، عقّبه بالتّنبيه على أنّ كلّ ما يفعله العباد من خير أو شرّ بعين اللَّه الَّتي لا تنام وعلمه الَّذى لا تخفى عليه خافية لتأكيد تحضيض المخاطبين بمواظبة هذه العبادات الثلاث وساير الحسنات وتحذيرهم من مخالفتها فقال : ( إنّ اللَّه سبحانه لا يخفى عليه ) ولا يعزب عن علمه ( ما العباد مقترفون ) أي مكتسبون له من خير أو شرّ حسن أو قبيح ( في ليلهم ونهارهم ) يعني أنّ الليل والنهار سيّان بالنسبة إلى علمه ، وليس كغيره من مخلوقاته يكون إدراكه للمحسوسات بطريق الاحساس حتّى تكون ظلمة اللَّيل حجابا وحجازا عن إدراكه .
وقدّم الليل على النهار لمزيد الاهتمام من حيث كونها مظنّة لاختفاء ما يفعل فيها من المعاصي ، وأردف بالنهار لدفع توهّم الاختصاص .
( لطف به خبرا ) أراد به علمه بخفيّات أفعال العباد وخبرويّته بها ، واللَّطيف الخبير حسبما تقدّم في شرح الخطبة السابقة من جملة أسمائه الحسنى عزّ وعلا .
وتسميته باللَّطيف من جهة علمه بالشيء اللَّطيف مثل البعوضة وأخفى منها وموضع النشوء منها والعقل والشهوة للفساد والحدب على نسلها ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في المفاوز والأودية والقفار .
ومعنى الخبير هو الَّذى لا تعزب عنه الأخبار الباطنة فلا يجرى شيء في الملك والملكوت ولا تتحرّك ذرّة ولا تضطرب نفس ولا تطمئنّ إلَّا ويكون عنده خبره ، وهو بمعنى العليم إلَّا أنّ العلم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة سمّى خبرة ، وقد مرّ تفصيل نفاذ علمه في خفاء الأشياء في الفصل الثامن من الخطبة التسعين .
( وأحاط به علما ) وقد تقدّم في شرح غير واحدة من الخطب المتقدّمة كالخطبة الأولى والخطبة التاسعة والأربعين والخامسة والثمانين وغيرها تحقيق إحاطة علمه تعالى بالكلَّيات والجزئيات ولا حاجة إلى الإعادة .
( أعضاؤكم شهوده ) يعني أنّها تشهد على العباد بما اقترفوه من المعاصي والآثام .
( وجوارحكم جنوده ) يعني أنّها تكون معينة له عليهم ، وذلك لأنّ جنود
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 340
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٠