فيها من الآيات ما يدلّ على أنّ أصحابها عصوا اللَّه بها ، فسمّى ذلك شهادة منها كما يقال : عيناك تشهدان بسهرك .
وقيل : إنّ المراد بالجلود الفروج .
أقول : وهو المروىّ في الصافي عن الكافي عن الصادق عليه السّلام ومن الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام .
ثمّ أنطق اللَّه ألسنتهم فيقولون لجلودهم : لم شهدتم علينا ، فتقول في جوابهم أنطقنا اللَّه الَّذى أنطق كلّ شيء ، ثمّ قال سبحانه : وهو خلقكم الآية ، وليس هذا من جواب الجلود .
وقوله : وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ، معناه وما كنتم تستخفون أي لم يكن يتهيّأ لكم أن تستتروا أعمالكم عن هذه الأعضاء لأنّكم كنتم بها تعملون ، فجعلها اللَّه شاهدة عليكم يوم القيامة ، ولكن ظننتم أنّ اللَّه لا يعلم كثيرا ممّا تعملون فاجترأتم على المعاصي لذلك ، وقيل : بل معناهما كنتم تتركون المعاصي حذرا أن يشهد عليكم جوارحكم بها لأنكم ما كنتم تظنّون ذلك ، ولكن ظننتم أنّ اللَّه لا يعلم كثيرا ممّا تعملون ، لجهلكم باللَّه فهان عليكم ارتكاب المعاصي لذلك ، هذا .
وفى الصافي من الكافي عن الباقر عليه السّلام وليست تشهد الجوارح على مؤمن إنّما تشهد على من حقّت عليه كلمة العذاب ، فأمّا المؤمن فيعطى كتابه بيمينه قال اللَّه عزّ وجلّ * ( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِيَمِينِه فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ » ) * .
وقوله ( وضمائركم عيونه ) قال الشارح البحراني : أي طلايعه وجواسيسه كقوله تعالى * ( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ أَلَمْ ) * وتلك الشهادة بلسان الحال ، انتهى .
أقول : يعني أنّ الضمائر لا تخفى ما فيها من الأسرار ولا تكتمها عليه تعالى كما أنّ من شأن الجاسوس المراقب بشيء أن لا يكتمه ممّن وكلَّه به ، وعلى ذلك
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 342
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٢