تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الملك عبارة عن أعوانه على أعدائه فتلك الأعضاء والجوارح لما شهدت على المجرمين بما فعلوه صارت بمنزلة المعين له بذلك الاعتبار . ويشهد بشهادة الأعضاء والجوارح قول اللَّه تعالى في سورة يس * ( » الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * أي نستنطق الأعضاء الَّتي كانت لا تنطق في الدّنيا لتشهد عليهم ونختم على أفواههم الَّتي عهد منها النطق وهذا حقيقة الختم يوضع على أفواه الكفار بمنعها من النطق والكلام . قال عليّ بن إبراهيم القمّي قال : إذا جمع اللَّه عزّ وجل الخلق يوم القيامة دفع إلى كلّ انسان كتابه فينظرون فيه فينكرون أنّهم عملوا من ذلك شيئا ، فتشهد عليهم الملائكة فيقولون : يا ربّ ملائكتك يشهدون لك ، ثمّ يحلفون أنّهم لم يعملوا من ذلك شيئا وهو قول اللَّه عزّ وجلّ * ( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَه كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ) * فإذا فعلوا ذلك ختم اللَّه على ألسنتهم وتنطق جوارحهم بما كانوا يكسبون وقال تعالى في سورة فصّلت * ( ويَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ الله إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ . حَتَّى . إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وأَبْصارُهُمْ وجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ . وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا الله الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ . وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولا أَبْصارُكُمْ ولا جُلُودُكُمْ ولكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ الله لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ) * . قال أمين الاسلام الطبرسيّ : أي يحبس أوّلهم على آخرهم ليتلاحقوا ولا يتفرّقوا ، حتّى إذا جاؤوا النّار الَّتي حشروا إليها شهد عليهم سمعهم بما قرعه من الدّعاء إلى الحقّ فأعرضوا عنه ولم يقبلوه ، وأبصارهم بما رأوا من الآيات الدّالَّة على وحدانيّة اللَّه تعالى فلم يؤمنوا ، وساير جلودهم بما باشروه من المعاصي والأفعال القبيحة . وقيل في شهادة الجوارح قولان : أحدهما أنّ اللَّه تعالى يبيّنها بيّنة الحيّ ويلجئها إلى الاعتراف والشهادة بما فعله أصحابها ، والاخر أنّ اللَّه يفعل فيها الشهادة أي يجعل فيها كلاما ، وإنّما نسب الكلام إليها لأنّه لا يظهر إلَّا من جهتها . وقيل فيه وجه ثالث : وهو أنّ معنى شهادتها وكلامها أنّ اللَّه تعالى يجعل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 341 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي