تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
التكاليف الشرعية ، والمراد بعرضها على السماوات والأرض والجبال اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهنّ وبابائهنّ الاباء الطبيعي الذي هو عبارة عن عدم اللَّياقة والاستعداد ، وبحمل الانسان قابليّته واستعداده لها وتحمّله إياها وكونه ظلوما جهولا ، تقصيره في أدائها لما غلب عليه من القوّة الشهويّة والغضبية . وقيل : إنّ المراد العرض على أهلها فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه ، وعرضها عليهم هو تعريفها إياهم انّ في تضييع الأمانة الاثم العظيم ، وكذلك في ترك أوامر اللَّه واحكامه ، فبيّن سبحانه جرءة الانسان على المعاصي واشفاق الملائكة من ذلك ، فيكون المعنى عرضنا الأمانة على أهل السماوات والأرض والجبال من الملائكة والجنّ والانس فأبى أهلهنّ أن يحملوا تركها وعقابها والمآثم فيها وأشفقن أهلها من حملها ، وحملها الانسان إنه كان ظلوما لنفسه بارتكاب المعاصي ، جهولا بموضع الأمانة في استحقاق العقاب على الخيانة فيها . وقيل : إنه على وجه التقدير الَّا أنه جرى عليه لفظ الواقع ، لأنّ الواقع أبلغ من المقدّر ، والمعنى انه لو كانت السماوات والأرض والجبال عاقلة ثمّ عرضت عليها الأمانة وهى وظايف الدّين أصولا وفروعا وبما فيها من الوعد والوعيد ، لاستثقلت ذلك مع كبر أجسامها وشدّتها وقوّتها ولامتنعت من حملها خوفا من القصور عن أداء حقّها ، ثمّ حملها الانسان مع ضعف جسمه ولم يخف الوعيد لظلمه وجهله . الثالث قوله : وحملها الانسان . المراد بالانسان إمّا نوع الانسان أي بنو آدم ، أو خصوص امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فالمراد بحملهم لها قبولهم للاتيان بما كلَّف عليهم من الطاعات والعبادات والتسليم لامامة أئمة الدين ، وكونه ظلوما جهولا لعدم خروجهم عن عهدة التكليف وعدم وفائهم بما حملوه من طاعة الأئمّة وتقصيرهم في أداء الأمانة ، وهو وصف للجنس باعتبار أغلب أفراده إذ الأنبياء والأولياء والمؤمنون القائمون بوظايف العبوديّة الرّاعون