تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
والأمر والنّهى ، والدليل على أنّ الأمانة هي الإمامة قول اللَّه عزّ وجلّ للائمّة * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) * يعنى الإمامة ، فالأمانة هي الإمامة عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها أن يدّعوها أو يغصبوها أهلها وأشفقن منها ، وحملها الانسان ، يعنى الأوّل إنّه كان ظلوما جهولا ، انتهى . ويدل على ذلك أخبار كثيرة مثل ما في البحار من كنز الفوايد عن إسحاق ابن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في هذه الآية ، قال : يعنى ولاية أمير المؤمنين . ومن جامع الأخبار والعيون عن الحسين بن خالد قال : سألت الرّضا عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ ) * الآية قال : الأمانة الولاية من ادّعاها بغير حقّ فقد كفر . ومن جامع الأخبار عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ ) * الآية قال : الأمانة الولاية والانسان أبو الشرور المنافق . ومن البصاير عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللَّه تبارك وتعالى * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ ) * قال : الولاية أبين أن يحملنها كفرا بها ، وحملها الانسان ، والانسان الذي حملها أبو فلان . إلى غير هذه مما لا نطيل بروايتها . قال المحدّث العلامة المجلسيّ بعد رواية هذه الرّوايات : على تأويلهم عليهم السّلام يكون اللام في الانسان للعهد وهو أبو الشرور أي أبو بكر أو للجنس ومصداقه الأوّل في هذا الباب أبو بكر ، والمراد بالحمل الخيانة ، والمراد بالولاية الخلافة وادعائها بغير حقّ ، فعرض ذلك على أهل السّماوات والأرض أو عليهما بأن يبيّن لهم عقوبة ذلك وقيل لهم : هل تحملون ذلك ، فأبوا إلَّا هذا المنافق وأضرابه حيث حملوا ذلك مع ما بيّن لهم من العقاب المترتّب عليه الثاني اختلفوا في المراد بعرض الأمانة على السّماوات والأرض .