تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الأول أنّ المراد بالأمانة المعروضة ما ذا فقيل : هي ما أمر اللَّه به من طاعته ونهى عنه من معصيته ، وبعبارة أخرى هي التكاليف والأحكام الشرعيّة المطلوبة من الانسان ، فانّ اللَّه سبحانه لما اقتضت عنايته لايجاد هذه العبادة المخصوصة ، وأن يجعل في الأرض خليفة لعمارتها ، خلق الانسان وجعله واسطة بين الملك والحيوان . فهو كالحيوان في الشهوة والغضب والتناسل وساير القوى البدنيّة المخصوصة بالحيوان ، وكالملك في العقل والعلم والعبادة وساير الكمالات النفسانيّة ، فلو كان خاليا من العقل والفهم لم يتأهل لمعرفته وعبادته الخاصة كساير أصناف الحيوان ، ولو كان خاليا عن الشهوة والغضب مثل الملك لم يصلح لعمارة الأرض وخلافته . ولذلك قال اللَّه للملائكة * ( وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ) * فإذا هذه العبادة الخاصة لا يصلح لها إلَّا الانسان ، وهى المراد بالأمانة في الآية . ويؤيد هذا القول ما في الصافي من العوالي أنّ عليّا عليه السّلام إذا حضر وقت الصّلاة يتململ ويتزلزل ويتلوّن فيقال له : ما لك يا أمير المؤمنين فيقول : جاء وقت الصلاة وقت أمانة عرضها اللَّه على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها . وقيل : هي أمانات الناس والوفاء بالعهود . ويؤيده ما في البحار من مشكاة الأنوار نقلا من كتاب المحاسن قال : وسئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ ) * الآية ما الذي عرض عليهنّ وما الذي حمل الانسان وما كان هذا قال : فقال : عرض عليهنّ الأمانة بين الناس وذلك حين خلق الخلق . وعن بعض أصحابه رفعه قال : قال لابنه يا بنيّ أدّ الأمانة يسلم لك دنياك وآخرتك وكن أمينا تكن غنيّا . وقيل : إنّ المراد بها الإمامة قال في تفسير القمّي : الأمانة هي الإمامة