واما الفصل الثالث
فهو ما أشار إليه بقوله ( ثمّ أداء الأمانة ) الَّتى جعل اللَّه المحافظة عليها من وصف المؤمنين الموصوفين في قوله * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) * إلى قوله * ( والَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ ) * والأخبار في فضلها بالغة حدّ الاستفاضة .
منها ما في البحار من الكافي عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ لم يبعث نبيّا إلَّا بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البرّ والفاجر .
ومن قرب الإسناد عن ابن طريف عن ابن علوان عن جعفر عن أبيه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : الأمانة تجلب الغنى والخيانة تجلب الفقر .
ومن الأمالي عن عمر بن يزيد قال : سمعت الصادق عليه السّلام يقول : اتّقوا اللَّه وعليكم بأداء الأمانة إلى من ائتمنكم . فلو أنّ قاتل أمير المؤمنين ائتمنني على أمانة لأدّيتها إليه .
وعن الثمالي عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : سمعته عليه السّلام يقول لشيعته : عليكم بأداء الأمانة فوالذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا لو أنّ قاتل أبي الحسين بن عليّ عليهما السّلام ائمننى على السيف الذي قتله به لأدّيته إليه .
وعن أحمد بن محمّد الهمداني عن أبي جعفر الثّانى عن آبائه عليهم السّلام عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم وكثرة الحجّ والمعروف وطنطنتهم باللَّيل ، ولكن انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة .
وعن الحسين بن أبي العلا عن الصادق عليه السّلام قال : سمعته يقول : أحبّ العباد إلى اللَّه عزّ وجلّ رجل صدوق في حديثه محافظ على صلاته وما افترض اللَّه عليه مع أداء الأمانة ، ثمّ قال عليه السّلام : من اؤتمن على أمانة فأدّاها فقد حلّ ألف عقدة من عنقه من عقد النّار ، فبادروا بأداء الأمانة ، فانّ من اؤتمن على أمانة وكَّل به إبليس مأئة شيطان من مردة أعوانه ليضلَّوه ويوسوسوا إليه حتّى يهلكوه إلَّا من عصم اللَّه عزّ وجلّ .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 333
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٣