ودخول الجنان ثمّ قال عليه السّلام لجميل : يا جميل أخبر بهذا غرر ( 1 ) أصحابك ، قلت : جعلت فداك من غرر أصحابي قال : هم البارّون بالاخوان في العسر واليسر ، ثمّ قال : يا جميل اعلم أنّ صاحب الكثير يهوّن عليه ذلك وإنما مدح اللَّه في ذلك صاحب القليل فقال في كتابه * ( والَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ والإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ ) * . وبعد ذلك ( ف ) اللَّازم أن ( لا يتبعنها أحد ) من المعطين لها ( نفسه ولا يكثرنّ عليها لهفه ) وتحسّره ، لأنّ اتباع النّفس وإكثار اللَّهف كاشف عن محبّته لها وهو ينافي محبّته تعالى فكيف يتقرّب باعطائها إليه ويبتغي القرب والزّلفى لديه ( فانّ من أعطاها ) على وجه الاكراه ( غير طيّب النّفس بها ) والحال أنّه ( يرجو ) ويتوقّع ( بها ما هو أفضل منها ) من رضوان اللَّه تعالى والخلد في جنانه ( فهو ) كاذب في دعوى المحبّة ( جاهل بالسّنة ) لأنّ السّنة في أدائها أن يكون بطيب النفس ، ولذلك مدح اللَّه الباذلين للمال كذلك بقوله * ( ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) * وقوله * ( ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً . إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْه الله لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً ولا شُكُوراً ) * . ( مغبون الأجر ) لأنّ الأجر مترتّب على العمل ، فإذا كان العمل لا على وجه الرّضا يكون الجزاء المترتّب عليه كذلك ، ومن هنا قيل : كما تدين تدان ، وقد قال سبحانه * ( وما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ الله وما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْه الله فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) * . ( ضالّ العمل ) حيث أتا به على غير الوجه المطلوب شرعا ( طويل النّدم ) في الآخرة على ما فوّته على نفسه من الأجر الجزيل والجزاء الجميل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 332
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٢
هامش
( 1 ) - رجل أغرّ ، أي شريف وغرّة القوم سيدهم ، م