يعني كما جعل اللَّه سبحانه الصّلاة قربانا للمسلمين يتقرّبون بها إليه تعالى ، جعل الزكاة أيضا قربانا لهم مثلها .
ويدلّ على ذلك أنّه سبحانه عقّب الأمر باقام الصّلاة في أكثر آيات كتابه العزيز بالأمر بايتاء الزّكاة ، فجعل الزكاة تالي الصّلاة في المطلوبيّة .
ويشهد به أيضا ما في الوسايل عن الصّدوق باسناده عن المجاشعي عن الرّضا عليه السّلام عن آبائه عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : بني الاسلام على خمس خصال : على الشّهادتين ، والقرينتين ، قيل له : أمّا الشهادتان فقد عرفناهما ، فما القرينتان قال : الصّلاة والزّكاة ، فانّه لا يقبل إحداهما إلَّا بالأخرى ، والصيام وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ، وختم ذلك بالولاية .
وقد مضي الكلام في فضلها وعقوبة تاركها وأقسامها في شرح الخطبة المأة والتاسعة بما لا مزيد عليه فليراجع ثمّة .
ولما ذكر كونها قربانا لأهل الاسلام نبّه على شرط قربانيّتها وهو كون اتيانها عن وجه الخلوص وطيب النفس ، وسرّ ذلك ما قدّمناه في شرح الخطبة الَّتي أشرنا اليه ، ومحصّل ما قدّمناه أنّ الاسلام موقوف على توحيد الربّ عزّ وجلّ وكمال توحيده عبارة عن الاخلاص له ، ومعنى الاخلاص إفراده بالمعبوديّة والمحبوبيّة واخلاء القلب عن محبّة ما سواه فلا يجتمع محبة المال مع محبّته تعالى .
( ف ) علم من ذلك أنّ ( من أعطاها طيّب النفس بها ) حبّا له تعالى وامتثالا لأمره وابتغاء لمرضاته وتقرّبا إليه عزّ وجلّ ( فإنها ) حينئذ تقرّبه إليه وتوجب حبّه تعالى له والقرب والزّلفى لديه و ( تجعل له ) من الذّنوب ( كفارة ومن النار حجازا ووقاية ) أي حاجزا مانعا من النار ووقاية من غضب الجبار .
كما يشهد به ما رواه في الفقيه عن الصادق عليه السّلام قال : خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم ، ومن خالص الايمان البرّ بالاخوان ، والسعي في حوائجهم ، وانّ البارّ بالاخوان ليحبّه الرّحمن ، وفي ذلك مرغمة للشيطان ، وتزحزح عن النيران
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 331
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣١