فلقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من ترك صلاته متعمّدا فقد هدم دينه .
وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا تضيعوا صلاتكم فانّ من ضيع صلاته حشره اللَّه تعالى مع قارون وفرعون وهامان لعنهم اللَّه وأخزاهم وكان حقا على اللَّه أن يدخله النار مع المنافقين فالويل لمن لم يحافظ على صلاته .
وقال أبو جعفر عليه السّلام إنّ الصلاة إذا ارتفعت في أوّل وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة ، تقول : حفظتني حفظك اللَّه وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهى سوداء مظلمة ، تقول : ضيّعتنى ضيّعك اللَّه .
وقد أمر اللَّه عزّ وجل بمحافظتها في الكتاب العزيز بقوله : * ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى وقُومُوا لِلَّه قانِتِينَ ) * .
قال أمين الاسلام الطبرسي : أي داوموا على الصلوات المكتوبات في مواقيتها بتمام أركانها ، ثمّ خص الوسطى تفخيما لشأنها فقال : والصّلوة الوسطى وقال المحدّث العلَّامة المجلسي : ويدلّ بناء على كون الأمر مطلقا أو خصوص أمر القرآن للوجوب على وجوب المحافظة على جميع الصّلوات إلَّا ما أخرجها الدليل ، وربما يستدلّ بها على وجوب صلاة الجمعة والعيدين والآيات ، ولكن في بعض الرّوايات أنّ المراد بها الصّلوات الخمس ، وعلى تقدير العموم يمكن تعميمها بحيث يشمل النّوافل والتّطوّعات أيضا ، فلا يكون الأمر على الوجوب ، ويشمل رعاية السّنن في الصلاة الواجبة أيضا كما يفهم من بعض الأخبار .
وخصّ الصلاة الوسطى بذلك بعد التعميم لشدّة الاهتمام بها لمزيد فضلها أو لكونها معرضة للضّياع من بينها فهي الوسطى بين الصلاة وقتا أو عددا أو الفضلى من قولهم للأفضل الأوسط .
وقد قال بتعيين كلّ من الصلوات الخمس قوم إلَّا أنّ أصحابنا لم يقولوا بغير الظهر والعصر كما يظهر من المنتهى وغيره .
فقال الشيخ في الخلاف : إنّها الظهر وتبعه جماعة من أصحابنا وبه قال زيد بن ثابت عايشة وعبد اللَّه بن شداد ، لأنّها بين صلاتين بالنّهار ، ولأنّها في وسط النّهار ، ولأنّها تقع
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 322
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٢