تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
بالصلاة والزّكوة ما دمت حيّا ، هذا . ولمّا أمر بتعاهدها ومحافظتها والتّقرّب بها عقّب عليه السّلام ذلك وعلَّله بوجوه مرغبة . أحدها قوله ( فانّها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) اقتباس من الآية الشريفة في سورة النساء . قال في مجمع البيان : اختلف في تأويله فقيل : إنّ الصلاة كانت على المؤمنين واجبة مفروضة وهو المرويّ عن الباقر والصادق عليهما السّلام ، وقيل : معناه فرضا موقوتا أي منجما تؤدّونها في أنجمها . وفي الكافي باسناده عن داود بن فرقد قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : قوله تعالى * ( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) * قال : كتابا ثابتا وليس إن عجّلت قليلا أو أخّرت قليلا بالذي يضرّك ما لم تضيّع تلك الإضاعة فانّ اللَّه عزّ وجلّ يقول لقوم * ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا ) * . وفيه عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في هذه الآية أي كتابا موجوبا « موجبا خ ل » هذا وتخصيص المؤمنين بالذكر في الآية الشريفة لتحريصهم وترغيبهم على حفظها وحفظ أوقاتها حالتي الأمن والخوف ومراعاة جميع حدودها في حال الأمن وايماء بأنّ ذلك من مقتضى الايمان وشعار أهله فلا يجوز أن تفوتهم وإنّ التّساهل فيها يخلّ بالايمان وانّهم هم المنتفعون بها لعدم صحّتها من غيرهم . الثاني قوله ( ألا تسمعون إلى جواب أهل النار ) والاستفهام للتقرير بما بعد النّفى أو للتوبيخ والتقريع ، والغرض منه تنبيه المخاطبين على أنّ ترك الصلاة يوجب دخول النار وسخط الجبار ليتحرزوا من تركها ويحافظوا عليها . وذلك انّ أهل النار ( حين سئلوا ) أي سألهم أهل الجنّة على ما حكى اللَّه عنهم في سورة المدّثر بقوله : * ( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ . إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ . فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ . ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ