في شدّة الحرّ والهاجرة وقت شدّة تنازع الانسان إلى النّوم والرّاحة فكانت أشقّ ، وأفضل العبادات أحمزها ، وأيضا الأمر بمحافظة ما كان أشقّ أنسب وأهمّ ولأنّها أوّل صلاة فرضت ولأنها في الساعة الَّتي يفتح فيها أبواب السماء فلا تغلق حتّى تصلَّى الظهر ويستجاب فيها الدّعاء .
وروى الجمهور عن زيد بن ثابت قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يصلَّى الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلَّى صلاة أشدّ على أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم منها فنزلت الآية .
وروى التّرمدى وأبو داود عن عايشة عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قرء حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر .
قال في المنتهى : والعطف يقتضى المغايرة لا يقال : الواو زايدة كما في قوله تعالى * ( ولكِنْ رَسُولَ الله وخاتَمَ النَّبِيِّينَ ) * لأنّا نقول : الزّيادة منافية للأصل فلا يصار إليه إلَّا لموجب والمثال الذي ذكروه نمنع زيادة الواو فيه بل هي للعطف على بابها وقال في مجمع البيان : كونها الظهر هو المرويّ عن الباقر والصادق عليهما السّلام وروى فيه عن عليّ عليه السّلام أنّها الجمعة يوم الجمعة والظهر في ساير الأيام .
وقال السيد المرتضى هي صلاة العصر وتبعه جماعة من أصحابنا ، وبه قال أبو هريرة وأبو أيّوب وأبو سعيد عبيدة السلماني والحسن والضّحاك وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد ونقله الجمهور عن عليّ عليه السّلام قالوا لأنّها بين صلاتي ليل وصلاتي نهار .
واحتجّ السيد ره باجماع الشيعة .
والمخالفون بما رووا عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال يوم الأحزاب : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ اللَّه بيوتهم وقبورهم نارا .
وفي الوسائل بعد رواية الأخبار الدّالَّة على أنّها الظهر قال : وتقدّم ما يشعر بأنها العصر ، وهو محمول على التّقية في الرّواية .
وقيل : إنّها إحدى الصلوات الخمس لم يعيّنها اللَّه وأخفاها في جملة الصلوات
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 323
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٣