وفى الكافي باسناده عن أبي جميلة قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : كان في وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام أصحابه : إنّ هذا القرآن هدى النهار ونور اللَّيل المظلم على ما كان من جهد وفاقة .
وفيه عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ هذا القرآن فيه منار الهدى ومصابيح الدّجى فليجل جال بصره ويفتح للضياء نظره فانّ التّفكَّر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظَّلمات بالنور .
( و ) السابعة والعشرون أنّه جعله ( حبلا وثيقا عروته ) لا يخشى من انفصامه من تمسّك به واتّبع بأحكامه نجا ومن تركه هلك .
( و ) الثامنة والعشرون أنّه جعله ( معقلا منيعا ذروته ) أي ملجأ وحصنا حصينا يمنع الملتجى إليه من أن يناله المكروه وسوء العذاب .
( و ) التاسعة والعشرون أنّه جعله ( عزّا لمن تولَّاه ) يعني من اتّخذه وليّا وألقى إليه أزمّة أموره وعمل بأوامره ونواهيه فهو عزّة له في الدّارين .
( و ) الثلاثون أنّه جعله عزّ وجلّ ( سلما لمن دخله ) قال الشارح البحراني أي أمنا ، ودخوله الخوض في تدبّر مقاصده واقتباسها وبذلك الاعتبار يكون مأمنا من عذاب اللَّه ومن الوقوع في الشّبهات الَّتي هي مهاوى الهلاك ، وقيل : استعار لفظ السّلم باعتبار عدم اذاه لمن دخله فهو كالمسالم له .
( و ) الحادية والثلاثون أنّه جعله ( هدى لمن ائتمّ به ) وهو واضح كما قال تعالى * ( ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيه هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ) * .
( و ) الثانية والثلاثون أنه جعله ( عذرا لمن انتحله ) ولعلّ المراد كونه عذرا منجيا من العذاب يوم القيامة لمن دان به وجعله نحلته وقيل : إنّ المراد أنّ من انتسب اليه بأن جعل نفسه من أهل القرآن وافتخر بذلك كان القرآن نفسه عذرا له ، لعلوّ شأنه ، وما ذكرناه أقرب .
( و ) الثالثة والثلاثون أنّه جعله ( برهانا لمن تكلَّم به ) أي حجّة واضحة وبيانا جليا لمن احتجّ به .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 310
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٠