أمّا أنّه ينابيع العلم فلأنّ العلوم بجميع أقسامه منه تفيض كالعيون الجارية منها الماء .
وأمّا أنّه بحوره فلاحتوائه بفنون العلم كاحتواء البحر بمعظم الماء ( و ) الثالثة عشر أنّه ( رياض العدل وغدرانه ) .
أمّا كونه رياض العدل فلأنّ الرّياض عبارة عن مجامع النّبات والزّهر والرّياحين الَّتي تبتهج النفوس بخضرتها ونضرتها ، وتستلذّ الطباع بحسنها وبهجتها كما قال تعالى * ( حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ) * فشبّه التّكاليف الشرعيّة المجعولة عن وجه العدل والحكمة بالزّهر والنبات الحسن لايجابها لذّة الأبد وجعل الكتاب العزيز رياضا لها لاجتماعها فيه واستنباطها منه .
وأمّا كونه غدران العدل فلأنّ الغدير عبارة عن مجمع الماء فشبّه الأحكام العدليّة بالماء لما فيها من حياة الأرواح كما أنّ بالماء حياة الأبدان وجعله غديرا لجامعيّته لها .
( و ) الرابعة عشر أنّه ( أثافيّ الاسلام وبنيانه ) لما قد عرفت من أنّ الأثافي عبارة عن الأحجار الَّتي عليها القدر ، فجعله أثافى للاسلام لاستقراره وثباته عليه مثل استقرار القدر على الأثافي .
وبهذا الاعتبار أيضا جعل الصلاة والزّكاة والولاية أثافية في حديث البحار من الكافي عن الصّادق عليه السّلام قال : أثافي الاسلام ثلاثة : الصلاة ، والزكاة ، والولاية لا تصحّ واحدة منهنّ إلَّا بصاحبتها .
قال العلَّامة المجلسيّ : وإنّما اقتصر عليها لأنها أهمّ الأجزاء ويدلّ على اشتراط قبول كلّ منها بالآخرين ، ولا ريب في كون الولاية شرطا لصحّة الأخريين .
( و ) الخامسة عشر أنّه ( أودية الحقّ وغيطانه ) يعني أنّ طالب الحقّ إنّما يجده في هذه الأودية والأراضى المطمئنة قال الشارح البحراني : واللَّفظان مستعاران باعتبار كونه معدنا للحقّ ومظنّة له ، كما أنّ الأودية والغيطان مظانّ الكلاء والماء .
( و ) السادسة عشر أنّه ( بحر لا ينزفه المستنزفون ) أي لا ينزحه كلَّه ولا يفنيه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 308
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٨