تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
يحدّ عليه ولكنّه يعفو ويصفح ويغفر ويحلم لتعظيم القرآن ، ومن اوتى القرآن فظنّ أنّ أحدا من النّاس اوتى أفضل ممّا اوتى فقد عظَّم ما حقّر اللَّه ، وحقّر ما عظَّم اللَّه . ( و ) السابعة والثلاثون أنّه جعله ( مطيّة لمن أعمله ) أي مركبا سريع السّير يبلغ بمن أعمله إلى منزله ومقصده ، وهو حظاير القدس ومجالس الانس ، والمراد باعماله هو حفظه والمواظبة عليه وعدم الغفلة عنه . روى في الكافي باسناده عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إنّ الرّجل إذا كان يعلم السّورة ثمّ نسيها وتركها ودخل الجنّة أشرفت عليه من فوق في أحسن صورة فتقول : تعرفني فيقول : لا ، فتقول : أنا سورة كذا وكذا لم تعمل بي وتركتني أما واللَّه لو عملت بي لبلغت بك هذه الدّرجة ، وأشارت بيدها إلى فوقها . وعن يعقوب الأحمر قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إنّ عليّ دينا كثيرا وقد دخلني شيء ما كاد القرآن يتفلَّت مني ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : القرآن القرآن إنّ الآية من القرآن والسّورة لتجيء يوم القيامة حتّى تصعد ألف درجة يعني في الجنّة ، فتقول : لو حفظتني لبلغت بك ههنا . وعن أبي بصير قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : من نسي سورة من القرآن مثّلت له في صورة حسنة ودرجة رفيعة في الجنّة ، فإذا رآها قال : ما أنت ما أحسنك ليتك لي ، فيقول : أما تعرفني أنا سورة كذا وكذا ولو لم تنسني لرفعتك إلى هذا . ( و ) الثامنة والثلاثون أنّه جعله ( آية لمن توسّم ) أي دلالة للمتفكَّر المعتبر وعلامة يستدلّ بها المتفرّس ، وأصل التوسّم هو النظر في السمة أي العلامة الدّالة قال تعالى * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) * أي دلالات للمتفكَّرين المعتبرين . قال في مجمع البيان : وقد صحّ عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : اتّقوا فراسة المؤمن وانّه ينظر بنور اللَّه ، وقال : إن للَّه عبادا يعرفون الناس بالتوسّم ثمّ قرء هذه الآية . ( و ) التاسعة والثلاثون أنه جعله ( جنّة لمن استلام ) أي وقاية وسلاحا لطالب