المستقون ، وهو إشارة إلى عدم انتهاء العلوم المستفادة منه ، فانّ فيه علم ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة حسبما عرفت في شرح الفصل السّابع عشر من الخطبة الأولى .
( و ) السابعة عشر أنّه ( عيون لا ينضبها الماتحون ) أي لا يغيّرها المستسقون .
( و ) الثامنة عشر أنّه ( مناهل لا يغيضها الواردون ) أي مشارب لا ينقص مائها الواردون على كثرة ورودهم عليها .
( و ) التاسعة عشر أنّه ( منازل لا يضلّ نهجها المسافرون ) يعني أنّه منازل السّالكين إلى اللَّه لا يضلّ مسافروه منهاج تلك المنازل لكونه واضحا جليّا وجادّة مستقيمة ( و ) العشرون أنّه ( أعلام لا يعمى عنها السّائرون ) لاستنارتها واضاءتها .
( و ) الحادية والعشرون أنّه ( آكام لا يجوز عنها القاصدون ) قال الشّارح البحراني : استعار لفظ الاعلام والآكام للأدلَّة والامارات فيه على طريق إلى معرفته واحكامه باعتبار كونها هادية إليها كما تهدى الأعلام والجبال على الطَّرق .
والثانية والعشرون أنّه ( جعله اللَّه تعالى ريّا لعطش العلماء ) شبّه شدّة اشتياق نفوس العلماء وحرصهم على المعارف الحقّة الالهيّة بعطش العطاش ، وحيث إنّ الكتاب العزيز كان رافعا لغللهم جعله مرويّا لهم كما يروى الماء الغليل .
( و ) الثالثة والعشرون أنّه جعله سبحانه ( ربيعا لقلوب الفقهاء ) لابتهاج قلوبهم به واستلذاذهم منه كما يبتهج النّاس بالرّبيع .
( و ) الرابعة والعشرون أنّه جعله ( محاجّ لطرق الصلحاء ) أي جواد واضحة مستقيمة لا عوج فيها ولا خفاء ، لأنّه يهدى للَّتي هي أقوم .
( و ) الخامسة والعشرون أنّه جعله ( دواء ليس معه داء ) حسبما عرفته في شرح قوله : وشفاء لا تخشى أسقامه .
( و ) السادسة والعشرون أنّه جعله ( نورا ليس معه ظلمة ) أي حقّا لا يشوبه باطل حسبما عرفته في شرح قوله ، وشعاعا لا يظلم نوره .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 309
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٩