تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الدّرع والسلاح ، والمراد كونه وقاية لقارئه من مكاره الدّنيا والآخرة أما الآخرة فواضحة ، لأنه يوجب النجاة من النار والخلاص من غضب الجبار جلّ جلاله . وأما الدّنيا فيدلّ على كونه وقاية من مكارهها صريح قوله تعالى * ( وإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ) * . قال الطبرسيّ : قال الكلبيّ : وهم أبو سفيان والنّضر بن الحرث وأبو جهل وامّ جميل امرأة أبي لهب ، حجب اللَّه رسوله عن أبصارهم وكانوا يأتونه ويمرّون به ولا يرونه . وفى الصافي من قرب الإسناد عن الكاظم عليه السّلام انّ امّ جميل امرأة أبي لهب أتته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين نزلت سورة تبّت ومع النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أبو بكر بن أبي قحافة ، فقال : يا رسول اللَّه هذه امّ جميل منخفضة أو مغضبة تريدك ومعها حجر تريد أن ترميك به فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّها لا تراني ، فقالت لأبي بكر : أين صاحبك قال : حيث شاء اللَّه ، قالت : لقد جئته ولو أراه لرميته فانّه هجاني واللَّات والعزّى إنّي لشاعرة ، فقال أبو بكر : يا رسول اللَّه لم ترك قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا ، ضرب اللَّه بيني وبينها حجابا مستورا . وأما ساير النّاس فيشهد بكونه جنّة لهم من المكاره . ما رواه في الكافي باسناده عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : والَّذى بعث محمّدا بالحقّ وأكرم أهل بيته ما من شيء تطلبونه من حرز من حرق أو غرق أو سرق أو إفلات دابة من صاحبها أو آبق إلَّا وهو في القرآن ، فمن أراد ذلك فليسألني عنه . قال : فقام اليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عمّا يؤمن من الحرق والغرق فقال عليه السّلام : اقرأ هذه الآيات * ( إِنَّ وَلِيِّيَ الله الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وهُوَ ) * . . . * ( وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه ) * - إلى قوله * ( سُبْحانَه - وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * فمن قرأها فقد أمن من الحرق والغرق ، قال : فقرأها رجل واضطرمت النار في بيوت جيرانه وبيته وسطها فلم يصبه شيء .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 313 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي