مثل ما في الكافي باسناده عن السّكوني عن أبي عبد اللَّه عن آبائه عليهم السّلام قال : شكى رجل إلى النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وجعا في صدره فقال : استشف بالقرآن فانّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : * ( وشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ ) * .
وعن سلمة بن محرّز قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : من لم يبرءه الحمد لم يبرءه شيء .
وعن إبراهيم مهزم عن رجل سمع أبا الحسن عليه السّلام يقول : من قرء آية الكرسي عند منامه لم يخف الفالج انشاء اللَّه ، ومن قرءها في دبر كلّ فريضة لم يضرّه ذو حمة .
وفى مجمع البيان من كتاب العياشي باسناده انّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لجابر بن عبد اللَّه الأنصاري : ألا أعلمك أفضل سورة أنزلها اللَّه في كتابه قال : فقال له جابر : بلى بأبى أنت وأمّي يا رسول اللَّه علَّمنيها ، قال : فعلَّمه الحمد أمّ الكتاب ، ثمّ قال : يا جابر ألا أخبرك عنها قال : بلى بأبى أنت وامّى فأخبرني ، فقال : هي شفاء من كلّ داء إلَّا السّام ، والسّام الموت ، إلى غير هذه ممّا لا حاجة إلى ايرادها .
وأمّا الأرواح فلأنّه بما تضمّنه من فنون العلوم شفاء لأمراض الجهل .
فقد ظهر بذلك كونه شفاء للأبدان من الأوجاع والأسقام ، وشفاء للقلوب من كلّ شك وريب وشبهة ، ويصدق ذلك قوله تعالى في سورة السجدة * ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وشِفاءٌ ) * وفي سورة بني إسرائيل * ( ونُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . ولا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ) * .
قال أمين الاسلام الطبرسي وجه الشّفاء فيه من وجوه : منها ما فيه من البيان الَّذى يزيل عمى الجهل وحيرة الشكّ .
ومنها ما فيه من النظم والتأليف والفصاحة البالغة حدّ الاعجاز الَّذى يدلّ على صدق النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فهو من هذه الجهة شفاء من الجهل والشكّ والعمى في الدّين ويكون شفاء للقلوب .
ومنها أنّه يتبرّك به وبقراءته ويستعان به على دفع العلل والأسقام ويدفع اللَّه به كثيرا من المكاره والمضارّ على ما يقتضيه الحكمة .
ومنها ما فيه من أدّلة التوحيد والعدل وبيان الشرائع فهو شفاء للنّاس في دنياهم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 306
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٦