( و ) الثانية كونه ( سراجا لا يخبو توقده ) أمّا أنّه سراجا فلما مرّ آنفا ، وأمّا ، أنّه لا يخبو توقّده فالمراد به عدم انقطاع اهتداء النّاس به واستضاءتهم بنوره .
( و ) الثالثة كونه ( بحرا لا يدرك قعره ) استعارة البحر له باعتبار اشتماله على النكات البديعة والأسرار الخفيّة ودقايق العلوم الَّتي لا يدركها بعد الهمم ولا ينالها غوص الفطن كما لا يدرك الغائص قعر البحر العميق .
( و ) الرابعة كونه ( منهاجا لا يضلّ نهجه ) أي طريقا واضحا مستقيما إلى الحقّ لا يضلّ سالكه أو لا يضلّ سلوكه .
( و ) الخامسة كونه ( شعاعا لا يظلم ضوءه ) أي حقّا لا يدانيه شكّ وريب أي لا يشوبه ظلمة الباطل فيغطيه ويستره كما قال تعالى * ( ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيه ) * وقال * ( لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * .
قال الطبرسي : قيل : إنّ الباطل الشيطان ومعناه لا يقدر الشيطان أن ينقص منه حقّا أو يزيد فيه باطلا ، وقيل : لا يأتيه الباطل من جهة من الجهات فلا تناقض في ألفاظه .
ولا كذب في اخباره ولا يعارض ولا يزاد فيه ولا يغيّر بل هو محفوظ حجة على المكلَّفين إلى يوم القيامة ، ويؤيّده قوله تعالى * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ) * .
( و ) السادسة كونه ( فرقانا لا يخمد برهانه ) أي فارقا بين الحقّ والباطل وفاصلا بينهما لا ينتفي براهينه الجليّة وبيّناته الَّتي بها يفرق بينهما كما قال تعالى * ( إِنَّه لَقَوْلٌ فَصْلٌ وما هُوَ بِالْهَزْلِ ) * وقال * ( هُدىً لِلنَّاسِ وبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى والْفُرْقانِ ) * .
( و ) السابعة كونه ( بنيانا لا تهدم أركانه ) شبّهه ببنيان مرصوص وثيق الأركان فاستعار له لفظه والجامع انتظام الاجزاء واتّصال بعضها ببعض ، وقوله : لا تهدم أركانه ، ترشيح للاستعارة ، وفيه إشارة إلى أنّ البنيان الوثيق كما أنّه مأمون من التّهافت والهدم والانفراج فكذلك الكتاب العزيز محفوظ من طروّ النقص والخلل والاندراس .
( و ) الثامنة كونه ( شفاء لا تخشى أسقامه ) يعني انّه شفاء للأبدان والأرواح .
أمّا الأبدان فبالتجربة والعيان مضافا إلى الأحاديث الواردة في خواصّ أكثر الآيات المفيدة للاستشفاء والتعويذ بها .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 305
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٥